عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأحد، في العاصمة عدن، اجتماعًا استثنائيًا برئاسة الأستاذ نصر صالح هرهرة، القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية.
واستعرض هرهرة، في مستهل الاجتماع، مستجدات الأوضاع العامة في الجنوب على مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تشهد تحديات جسيمة نتيجة سياسات ممنهجة تستهدف إضعاف كيان المجلس الانتقالي الجنوبي، وفرض واقع اقتصادي خانق على شعب الجنوب.
وتطرق هرهرة، في قراءة معمقة، إلى التطورات الإقليمية، وعلى رأسها تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي، محذرًا من انعكاساته الخطيرة على مسار السلام وقضية شعب الجنوب، مجددًا موقف المجلس الانتقالي الرافض لأي اعتداءات أو استهدافات من قبل إيران للدول العربية، وتهديد الأمن والاستقرار فيها، وانتهاك سيادتها.
كما حذر من انخراط ميليشيا الحوثي في الصراعات الإقليمية، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا يسهم في تعقيد المشهد السياسي وتقويض أي فرص حقيقية لإحلال السلام، مؤكدًا أن هذه التحركات تكشف طبيعة الأدوار التي تُدار على حساب استقرار البلاد.
وفي سياق آخر، استعرض هرهرة نتائج اللقاءات التي أجرتها قيادة الجمعية الوطنية مع عدد من الجهات، بما فيها السلطات المحلية، ومع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن اللواء محمود الصبيحي، بشأن إعادة فتح مقار المجلس الانتقالي، مؤكدًا أن تلك الجهود لم تُفضِ إلى أي نتائج ملموسة، في ظل استمرار التذرع بقرارات صادرة عن جهات عليا.
وأكدت الهيئة الإدارية رفضها القاطع لاستمرار إغلاق مقار المجلس الانتقالي، مطالبة بفتحها فورًا دون قيد أو شرط، وتمكين قيادات وأعضاء ومنتسبي المجلس من ممارسة أعمالهم السياسية والتنظيمية بحرية كاملة، بعيدًا عن أي ضغوط أو قيود.
وأشادت الهيئة، في الوقت ذاته، بالتعامل المسؤول للقوات الأمنية والعسكرية المتواجدة في محيط مبنى الجمعية، مثمنةً احترامها لحق التظاهر السلمي، ومؤكدة أهمية الحفاظ على هذا النهج في حماية الحريات العامة.
ووجهت الهيئة الإدارية نداءً مباشرًا إلى جماهير شعب الجنوب وكافة القوى الوطنية للاحتشاد الجماهيري السلمي يوم الأربعاء الموافق 1 أبريل 2026، أمام مبنى الجمعية العمومية بمديرية التواهي في العاصمة عدن، تأكيدًا على رفض سياسات الاستهداف والتضييق، وتجديدًا للتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية، والحفاظ على المكتسبات العامة.
وشددت الهيئة على تمسكها الكامل بالمجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي جامع، وببنيته المؤسسية وقياداته في مختلف المحافظات، خلف القيادة السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، مؤكدة أن أي محاولات للنيل من هذا الكيان أو تجاوزه ستُقابل برفض شعبي واسع وتصعيد غير مسبوق.
وفي الجانب الأمني، أعلنت الهيئة رفضها المطلق لأي محاولات تستهدف القوات المسلحة الجنوبية أو تسعى لتفكيكها، معتبرة ذلك استهدافًا مباشرًا لأمن الجنوب واستقراره، ومشددة على ضرورة الحفاظ على التماسك والعقيدة القتالية للقوات المسلحة الجنوبية في مواجهة أي تحديات.
كما جددت الهيئة رفضها لمحاولات إنشاء كيانات سياسية موازية بدعم خارجي، مؤكدة أن المجلس الانتقالي يظل الممثل السياسي الأبرز لشعب الجنوب، وأن محاولات الالتفاف عليه لن تغيّر من واقع حضوره وتأثيره في المشهد السياسي.
وكشفت الهيئة عن توجهات تصعيدية قادمة ضمن خطط عمل منظمة تهدف إلى حماية المكتسبات الوطنية وانتزاع الحقوق، داعية، في الوقت ذاته، إلى إعادة تنظيم المقاومة الشعبية الجنوبية ورفع جاهزيتها لمواجهة أي تطورات محتملة.
واختُتم الاجتماع بمناقشة عدد من القضايا التنظيمية والإدارية، واتخاذ ما يلزم بشأنها، مع التأكيد على مواصلة العمل بوتيرة عالية لخدمة قضية شعب الجنوب حتى تحقيق كامل أهدافه الوطنية.