آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-12:06ص
أخبار وتقارير


حين تُطرح الأرقام بوضوح، لا تعود المشكلة رأيًا شخصيًا ولا انطباعًا عابرًا، بل تتحول إلى ناقوس خطر

حين تُطرح الأرقام بوضوح، لا تعود المشكلة رأيًا شخصيًا ولا انطباعًا عابرًا، بل تتحول إلى ناقوس خطر
السبت - 31 يناير 2026 - 09:54 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

أن يُقال إن ما يقارب 40٪ من جيل الوحدة يعيش يومه موزعًا بين ثلاث تخزينات تبدأ من الصباح الباكر ولا تنتهي إلا في ساعات متأخرة من الليل، فهذه ليست مجرد عادة اجتماعية، بل نمط حياة مُنهِك يستنزف الصحة، ويعطل الإنتاج، ويغيّب الوعي.

شوط أول: من السادسة صباحًا حتى الحادية عشرة قبل الظهر، يتناول وجبة الغذاء.

شوط ثانٍ: بعد الغذاء حتى المساء، الساعة الثامنة تقريبًا، يتناول وجبة العشاء.

وشوط ثالث يُسمّى تخزينة السهرة…

يوم كامل يُستهلك، وعقل يُغيَّب، ووقت يُهدر.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد.

فحين يُضاف إلى ذلك أن 45٪ أخرى من نفس الجيل تتعاطى الزردة (زردة الحوت)، المتعارف عليها بالشَّمَّة، وهي مادة مُصنَّفة عالميًا ضمن المواد المخدِّرة، فهنا نكون أمام خطر أكبر، لأننا ننتقل من عادة اجتماعية إلى إدمان مُقنَّع.

ثم تأتي الصدمة الأشد…

15٪ يتعاطون حبوبًا مخدِّرة، أي أننا أمام مواد كيميائية مدمِّرة، لا تدمّر الفرد وحده، بل تمتد آثارها إلى الأسرة والشارع ومؤسسات الدولة.

ماذا تعني هذه الأرقام؟

إذا جمعنا هذه السلوكيات معًا، فلن نصل فقط إلى أزمة صحية أو اجتماعية، بل إلى بيئة خصبة للفساد:

1- فساد إداري، لأن الغائب ذهنيًا لا يُنجز أي عمل، ويكون خارج التغطية.

2- فساد مالي، لأن الإدمان يحتاج مالًا بلا إنتاج.

3- فساد أخلاقي، لأن تغييب الوعي يُسقط القيم.

وهنا لا يكون السؤال: من المخطئ؟

بل السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى هنا؟ أو إلى هذا الوضع؟

نحو مراجعة شجاعة

الاعتراف بالمشكلة ليس تشهيرًا بالمجتمع، بل هو أول خطوة للإصلاح.

نحن لا نصف المجتمع بالفشل لنجلده، بل لنقول بصدق…

لا يمكن بناء مستقبل واعٍ بعقول مُغيَّبة، ولا نهضة حقيقية بسلوكيات مدمّرة تُمارس وكأنها عادات.

المطلوب اليوم

فتح نقاش مجتمعي صادق،

ودور حقيقي للأسرة،

وتوعية إعلامية مسؤولة،

ومؤسسات تعليمية ودينية تقوم بدورها دون تزييف أو مجاملة.

كلمة أخيرة

التغيير لا يبدأ بقرار فوقي، بل بمراجعة داخلية. وأعتقد أن القرار الذي يأتي من أعلى هرم في السلطة، عبر وضع القوانين واللوائح التي تمنع أو تخفف أو تنهي مثل هذا الوضع السيئ، يظل عاملًا مهمًا ومساندًا.

فحين يتداول الناس هذا الأمر بوعي، ويتحول الصمت إلى حوار، والإنكار إلى مواجهة، عندها فقط يمكن أن نصل إلى حل، ونمنح هذا الجيل فرصة حقيقية للحياة لا للضياع.

عبدالقادر السميطي

دلتا أبين

31 يناير 26م