إن دعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار خاص بالقضية الجنوبية تحديدًا يمكن أن نقرأها سياسيًا على أنها محاولة إيجابية ومتقدمة ـ بعيدًا عن أي مقاصد شخصية للداعي أو المتبني. أولًا، يجب النظر إلى الحوار كفرصة ثمينة لتدويل القضية وإخراجها من الخطاب الداخلي الذي ساد في الحوارات والدعوات السابقة، والذي كان يصف القضية الجنوبية كقضية ضمن قضايا اليمن الأخرى. هذه الفكرة يجب أن يستوعبها جميع المشاركين في المؤتمر بمختلف توجهاتهم وتكويناتهم، على مستوى من الاستيعاب يعترف بأننا جميعًا أصحاب القضية، وأن هناك طرفًا آخر غير جنوبي بينكم.
ثانيًا، يجب أن يُنظر إلى موضوع الحديث عن القضية من زاوية البحث عن حلول تعكس خيارات شعب الجنوب، بعيدًا عن التوجهات الإيديولوجية والسياسية، وذلك من خلال التركيز على مضامين ومحددات الحديث عن فصل القضية عن أي قضايا أخرى وعدم ربطها بموضوع الوحدة، إلا من باب واحد فقط، وهو البحث عن سبل ضمان العلاقة الأخوية مع الشمال كجيران.
ثالثًا، يجب إدراك أن الجميع قد تضرر من الوحدة وظُلم فيها الكل، مع مراعاة فرضية أي مستقبل للجنوب في الوحدة يُقاس ضمن معادلة مختلة (6 /26) في ظل سردية الشمال القائمة على فلسفة الأصل والفرع.
رابعًا، اجعلوا من هذا المؤتمر فرصة للجنوبيين للتوجه نحو حل قضيتهم بأنفسهم واستحقاق خاص بهم في إدارة مصالح الجنوب، ضمن منظور تشارك المصالح مع الجوار ووضع أسس استقرار المنطقة ككل.
مع وافر التحايا،
الربيعي
عدن، 17 يناير 2026