آخر تحديث :الخميس-15 يناير 2026-12:56ص

شرعية العليمي… حينما يتّسع الخرق على الراقع

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 12:56 ص

د.عيدروس نصر ناصر
بقلم: د.عيدروس نصر ناصر
- ارشيف الكاتب

يخطئ من يعتقد أن الضربة التي وُجِّهت للجنوب، وعلى وجه الخصوص للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته والقوات المسلحة الجنوبية، قد حسمت الأمر على الأرض لصالح العليمي وشرعيته، وأن القضية الجنوبية قد دخلت ملف النسيان أو رُميت في سلّة المهملات.

نحن نتحدث عن الرئيس العليمي المسنود بشرعية مُصنَّعة لا علاقة للشعب الذي يحكمه بها. هذا الرئيس محاط ببطانة من السياسيين سيئي السمعة، عديمي الكفاءة، ذوي تاريخٍ ملوّث بالعيوب والمآخذ؛ بطانة من كثرة شيخوختها الذهنية والسياسية، وعجزها عن التفكير بديناميكية ـ ناهيك عن المسؤولية الوطنية والأخلاقية ـ صوّرت له أن الأرض في الجنوب قد فُرِشت له بالورود، وأن من كانوا يمنعونه من ممارسة مشيئته قد غادروا المشهد، خصوصاً بعد قراراته وإجراءاته الخرقاء بحق الشرفاء الجنوبيين، وهو الوافد إلى الجنوب من خارجه.

والحقيقة أن الأمور اليوم انتقلت إلى عكس ما كانت عليه قبل الضربة التي وجّهها للمجلس الانتقالي الجنوبي وللشعب الجنوبي على السواء. فحينما كانت الشراكة المقنَّعة مع المجلس الانتقالي تمنح العليمي حماية جزئية تُخفف من غضب الشعب تجاهه لأسباب عديدة، لم يكن سوء الأداء وارتفاع معاناة الجنوبيين وحدهما السبب، بل إن ملف جرائم العليمي بحق الجنوبيين يمثل الحلقة الأقوى والأعقد في مواجهته مع الشعب الجنوبي وملايينه الستة، إضافة إلى أسباب أخرى.

اليوم، صار العليمي وشرعيته في الواجهة، يواجهان تحديات ستكشف زيف ما يروّجه إعلاميو شرعيته وشركاؤه من إسطنبول إلى الدوحة، ومن عمّان إلى القاهرة وسواها، ممن ظلّوا يتحججون بأن المجلس الانتقالي كان السبب في عجز سلطات العليمي عن القيام بواجباتها، وما عاناه الناس من عذابات على مدى عشر سنوات منذ التحرير، والتي بلغت ذروتها بعد قدوم هذا الرجل إلى عدن في أبريل 2022م.

اليوم، هل يستطيع العليمي وبطانته البائسة أن يبرهنوا على قدرتهم على حل هذه المشكلات، والتخفيف من معاناة الجنوبيين التي أوصلتهم إلى مشارف المجاعة الحقيقية؟ أم إن الخرق قد اتّسع على الراقع، ولم يعد بمقدور العليمي وبطانته لا الاهتمام بما يعانيه الناس، ولا سماع أصواتهم وهم يطالبون بمساءلته عن كل جرائمه؟ أم إنه سيظل هارباً من عدن بعد أن شاهد موجة الغضب العارم الرافض له ولسياساته، والتي عبّرت عنها الجماهير الجنوبية في فعالياتها الاحتجاجية المتواصلة منذ العاشر من يناير الجاري؟

لن نتحدث عن القوات المسلحة الجنوبية التي خاضت أشدّ المعارك ضراوةً مع الإرهاب بجناحيه الحوثي والداعشي، حينما كان العليمي وبطانته هاربين عن أرض المعركة. وإن كانت هجمات الحوثي وداعش قد بدأت تتزامن هذه الأيام في أبين والضالع ومناطق أخرى، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه العليمي وبطانته هو: من أين سيأتون بحاضنة اجتماعية تتقبلهم، بعد أن شاهد الناس بأم أعينهم موجة الرفض الجماهيري لهم ولسياساتهم البائسة؟

ليس هناك أيسر ولا أسهل من صناعة الحماقات السياسية، لكن معالجة تبعاتها الاجتماعية والإنسانية والقانونية ليست بالأمر السهل. وحينما يكون مرتكبوها لا يتمتعون بالمهارة السياسية، ولا بروح المسؤولية الوطنية، ولا بأخلاق القادة الشرفاء الشجعان، فإن الأمر يتحول إلى ما يشبه تصرّف الغبي الذي يشعل النار، وحينما يُراد إطفاؤها يقوم بصبّ الزيت عليها لتزداد اشتعالاً، فتحرقه مع من نصحوه بإشعال عود الثقاب الأول.