آخر تحديث :الجمعة-09 يناير 2026-02:53ص

همس اليراع رسالتي إلى الرئيس رشاد العليمي

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 07:32 م

د.عيدروس نصر ناصر
بقلم: د.عيدروس نصر ناصر
- ارشيف الكاتب

(1)

أنت تعلم، يا دكتور رشاد، ما هي الأسس التي بموجبها صعدتَ إلى موقع رئاسة بلادٍ منقسمة إلى دولتين؛ إحداهما أنت رئيسها ومساحتها أرض الجنوب، والأخرى تعرف من يحكمها، ولم تأمر منذ صعودك بإطلاق رصاصة واحدة على العدو الذي يديرها، في حين ما تزال قواته تمارس يوميًا كل أشكال السلوك المشين في مناطق نفوذها بحق يمنيين يعانون الأمرّين، وبالمقابل ترسل قذائفها إلى مناطق حكمك، وعلى وجه الخصوص مديريات محافظة الضالع.

إن قراراتك بإعفاء اللواء عيدروس الزُبيدي من عضوية مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى النيابة العامة، على خلفية الاتهامات المنسوبة إليه، تفتقر إلى المبرر الدستوري والقانوني. ولا أظنك تجهل أن أي محاسبة قضائية تطال شاغلًا لموقع قيادي يتمتع بالحصانة تستوجب رفع الحصانة أولًا من قبل البرلمان الذي منحه الثقة، وبعد ذلك فقط يمكن الحديث عن أي إجراءات قانونية، بغضّ النظر عن صوابية الاتهامات من عدمها.

لست بصدد الحديث عن الخطأ والصواب في سلوككم السياسي كأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، فليس فيكم نبيٌّ بلا أخطاء. ومهما تكن الأخطاء المفترضة التي قد يكون اللواء الزُبيدي قد وقع فيها، فإن القرارات التي اتخذتموها تضيف إلى رصيدكم خسارةً فوق الخسائر التي مُنيتم بها منذ صعودكم إلى رئاسة المجلس، بل ومنذ انقلاب 21 سبتمبر في صنعاء، الذي خسرنا فيه شمالنا الحبيب، وها نحن نخسر الجنوب من جديد.

أما اللواء الزُبيدي، فإن قراراتكم هذه قد أضافت إليه رصيدًا من الشعبية والتعاطف والتضامن، حتى من قِبل من كانت لهم وجهات نظر مختلفة معه.

لقد كان الناس يتوقعون منك قرارًا شجاعًا يقضي بالإفراج عن الأسرى الجرحى المحتجزين في مأرب من قوات المقاومة الجنوبية، التي حرر أفرادها وقادتها كامل مساحة الجنوب من الحوثيين وداعش والقاعدة، وسلموكم إياها لتحكموا أهلها وجغرافيتها وتديروا مواردها. لكنك، للأسف، كافأتهم بالتجاهل، وبتعريضهم للإهانات والتنكيل من قبل الخاطفين الذين نقلوهم من حضرموت إلى مأرب ومناطق شمالية أخرى لا يعلم ذووهم عنها شيئًا، ولا عن مصير أبنائهم فيها.

(2)

وللأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة نقول: إن محافظة الضالع ما تزال حتى اليوم تتعرض لاعتداءات حوثية متواصلة، تطال العديد من المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن، وتزرع الخوف والرعب في نفوس الأهالي بشكل يومي. ومن المفارقات المؤلمة أن تتزامن تلك الاعتداءات مع قصف الطيران السعودي لبعض مناطق الضالع، مهما كانت المبررات، الأمر الذي يدفعنا إلى دعوتكم لإعادة النظر في هذه الإجراءات.

فهذه الإجراءات لا تضر فقط بالشعب الجنوبي وقيادته السياسية وقواته المسلحة، التي كانت عاملًا حاسمًا في نجاح «عاصفة الحزم» على الجغرافيا الجنوبية، بل تلحق الضرر كذلك بالأشقاء في المملكة، الذين لم نعرفهم إلا مناصرين للحق، ساعين إلى فضّ النزاعات وتقريب وجهات النظر، ولم نعرف عنهم يومًا الانحياز لطرف ضد آخر.

نراهن على عقلانيتكم؛ فمصلحتكم في الجنوب أكبر من مصلحتكم مع رشاد العليمي، الذي لم يكن يومًا للجنوب إلا العداء والكراهية. فلا تخسروا حليفًا وفيًا لتكسبوا حليفًا مخادعًا وغادرًا.

(3)

وللزملاء في البرلمان اليمني المؤيد للشرعية، بغضّ النظر عمّا يُثار حول شرعيته من عدمها، أذكّركم أنكم أنتم من منح الثقة لرئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي. وأستغرب صمتكم عمّا يمارسه الرئيس رشاد العليمي من تجاوزات تنتزع منكم حقًا دستوريًا تعلمون جيدًا أهميته وقيمته.

(4)

أخيرًا:

إن الإمعان في الخصومة، ومواصلة ابتزاز طرف سياسي لطرفٍ آخر، لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الصراعات وتعميق هوة الكراهية التي ما زلنا نعيشها منذ أكثر من ثلاثة عقود، دون أن يبادر قائد أو كيان سياسي واحد إلى السعي الجاد لردم فجواتها واقتلاع أسبابها.

والله من وراء القصد.