يتجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى فرض إدارة أكثر مركزية داخل وزارة الخارجية من خلال تقليص هامش تحرك كبار المسؤولين وإخضاع القرارات المهمة والرحلات الخارجية لموافقات مسبقة من مكتبه في خطوة أثارت تساؤلات بشأن دوافعها وتوقيتها السياسي.
وخلال اجتماع جمعه بنحو 24 من كبار مساعدي الوزارة شدد روبيو على ضرورة التزام المسؤولين بحدود اختصاصاتهم الوظيفية والابتعاد عن أي ممارسات قد تثير شبهات تضارب المصالح محذراً من اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى الفصل من العمل في حال ثبوت مخالفات أخلاقية.
وبموجب التوجهات الجديدة باتت القرارات الرئيسية داخل الوزارة تتطلب موافقة الوزير أو نائبه كريستوفر لاندو كما أصبحت تحركات المسؤولين السياسيين إلى الخارج خاضعة لمراجعة مكتب الوزير بعد انتقادات داخلية بشأن كثرة الرحلات والتنقلات.
وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب مغادرة السفيرة الأمريكية لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل منصبها وسط تقارير عن تلقيها أموالاً وهدايا ومزايا مقابل تسهيل الوصول إلى مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب وهي اتهامات نفتها جيلفويل ووصفتها بأنها غير صحيحة.
وعقب ذلك وجه روبيو مذكرة إلى موظفي الوزارة أكد فيها ضرورة الحفاظ على النزاهة وتجنب تضارب المصالح وعدم استغلال المناصب الحكومية لتحقيق مكاسب شخصية نافياً أن تكون المذكرة مرتبطة مباشرة بمغادرة السفيرة.
**مغادرة مسؤول تثير تساؤلات**
وفي تطور آخر غادر جيريمي لوين المسؤول عن ملف السياسات في الوزارة منصبه وسط تقارير تحدثت عن خلافات بشأن تحركاته المنفردة وتدخله في ملفات خارج نطاق مسؤولياته دون تنسيق كافٍ مع القيادة.
لكن لوين نفى أن تكون مغادرته نتيجة إقالة أو خلافات إدارية مؤكداً أن قرار الاستقالة كان مقرراً منذ أسابيع لأسباب شخصية ومهنية تتعلق بالعودة إلى القطاع الخاص والاستعداد لزفافه.
**هل يتحرك روبيو باتجاه 2028؟**
وتكتسب هذه التطورات أهمية سياسية إضافية مع بدء الحسابات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028 وتداول أسماء شخصيات جمهورية بارزة من بينها نائب الرئيس جيه دي فانس والسيناتور تيد كروز في النقاشات المتعلقة بمستقبل الحزب الجمهوري.
ورغم أن روبيو لم يعلن أي توجه للترشح للرئاسة ونفى وجود خطط لمغادرة منصبه فإن إحكام سيطرته على وزارة الخارجية يعيد طرح التساؤلات بشأن موقعه في المشهد السياسي الجمهوري خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تقدم الإجراءات الجديدة باعتبارها محاولة لتعزيز الانضباط الإداري ومنع تضارب المصالح فإن توقيتها يضعها أيضاً في دائرة الاهتمام السياسي مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للاستحقاق الرئاسي الأمريكي المقبل.