كتب/ غازي النقيب
لم تكن رسالة عادية، بل كانت وصية أخيرة كتبها الشهيد البطل علي عبدالسلام أبو الخضر، أحد أبطال القوات الجنوبية المرابطين في جبهة كهبوب، قبل دقائق فقط من انطلاق الهجوم الذي ارتقى فيه شهيداً، لتتحول رسالته بعد ذلك إلى وثيقة إنسانية ووطنية مؤثرة، تداولها الآلاف بحزن وفخر.
وفي رسالته التي بعث بها إلى شقيقه عبر تطبيق "واتساب" عند الساعة 3:20 فجراً، بدأ الشهيد البطل علي عبدالسلام حديثه بالحديث عن ديونه، وطلب من أخيه أن يبرئ ذمته ويسدد ما عليه، في موقف يعكس صفاء سريرته، وحرصه على أن يلقى الله عز وجل وهو بريء الذمة.
وقال الشهيد في رسالته: "هذي ديوني.. معنا هجمة بعد قليل، إن استشهدت برّي ذمتي يا خوي"، ثم طلب منه الاحتفاظ برمز هاتفه، حتى يتمكن من معرفة كل التفاصيل المتعلقة به بعد استشهاده.
ولم يتوقف الشهيد عند أمر الدنيا، بل ختم رسالته بوصايا إيمانية مؤثرة، حيث قال: "نستودعكم الله، أسأل الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى. الله في أهلي، وراتبي يكون لهم، واعمل لي شي ينفعني في آخرتي، ولا تنسوني من دعواتكم وصدقتكم".
وفي وصية خاصة لوالدته، قال الشهيد: "قل لأمي لا تحزن علي وتدعي لي"، كما أوصى شقيقه بأخيهما الأصغر أحمد، قائلاً: "أوصيك في أحمد أخوي".
وتكشف هذه الرسالة حجم التضحية التي قدمها الشهيد البطل علي عبدالسلام أبو الخضر، الذي واجه العدو بصدر عارٍ وقلب مؤمن، وقدم روحه رخيصة دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة، وهو في كامل الاستعداد للقاء الله شهيداً.
وأثارت الرسالة موجة كبيرة من التأثر والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون ومواطنون عن فخرهم بهذا البطل، مؤكدين أن مثل هذه الرسائل ستظل شاهداً حياً على عظمة الشهداء، وصدق تضحياتهم، وأن ذكراهم لن تُنسى مهما طال الزمن.
ويواصل أبطال الجنوب في جبهة كهبوب وكل الجبهات، تقديم التضحيات الجسام، دفاعاً عن الجنوب وأمنه واستقراره، وسط إشادة شعبية واسعة بصمودهم وبطولاتهم، ودعوات مستمرة لهم بالنصر والثبات.
رحم الله الشهيد البطل علي عبدالسلام أبو الخضر وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.