آخر تحديث :الأربعاء-04 نوفمبر 2026-10:43م
أخبار وتقارير


*الرباش يشخّص الداء.. معركتان لا معركة واحدة

*الرباش يشخّص الداء.. معركتان لا معركة واحدة
الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - 10:36 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم / عوض آدم

لم يكن منشور محافظ محافظة أبين، الأخ اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش، مجرد تدوينة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان تشخيصاً سياسياً وعسكرياً دقيقاً لواقع المعركة التي تخوضها الدولة، ووضع النقاط على الحروف في لحظة كان الصمت فيها غير مقبول. لقد اختصر الرباش المشهد كله في جملة واحدة: "لدينا عدوان". وهو توصيف لم يأتِ من فراغ، بل من رجل يعيش في قلب المعركة، ويعرف جبهاتها الظاهرة والخفية.


العدو الأول هو الحوثي الانقلابي، وهو العدو الواضح الذي يستهدف الدولة والجمهورية والهوية، وتتصدى له القوات المسلحة في الجبهات، ويدفع الشهداء والجرحى أرواحهم ودماءهم كل يوم من أجل إيقاف مشروعه. هذا العدو لا خلاف عليه، والجميع متفق على خطره. أما العدو الثاني فهو الفساد في داخل الدولة، وهنا مكمن شجاعة الرباش وصدقه. فكثيرون يتحدثون عن العدو الحوثي، لكن قلة قليلة تجرؤ على الحديث عن الخلل الداخلي الذي يضعف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية من الداخل. هذا الفساد، كما وصفه المحافظ بدقة، لا يحمل بندقية في الجبهة، لكنه يهدر المال العام، ويعطل مصالح الناس، ويستغل النفوذ للهروب من المحاسبة.


وهنا تكمن المفارقة التي أشار إليها الرباش: فبينما تُبذل التضحيات الكبيرة في الجبهات، يبقى الخلل في الخلف يضعف أثر تلك التضحيات.


إن أهمية ما طرحه اللواء الدكتور مختار الرباش لا تكمن فقط في تشخيصه، بل في الحل الذي طرحه: لا هزيمة للحوثي بدون مكافحة الفساد. هذه هي المعادلة الصحيحة التي يتهرب منها الكثيرون. فالمليشيات لا تُهزم بالشعارات، ولا بالخطابات، بل بجيش منظم ونزيه، وبأجهزة أمنية ملتزمة، وبمؤسسات خدمية تخدم المواطن ولا تثقله. والفساد في هذه المنظومة لا يقل خطورة عن خطر المليشيات، لأنه يضعف الروح المعنوية، ويهز ثقة المواطن بدولته، ويؤخر النصر.


ولذلك طالب الرباش، وبلهجة حازمة لا تقبل التأويل، بـ "اتخاذ إجراءات حازمة والضرب بيد من حديد لحماية المال العام ومحاسبة الفاسدين وفق القانون، مهما كانت مناصبهم وأحزابهم ومناطقهم". وهذه الجملة وحدها تكفي لتفهم لماذا يحظى الرجل باحترام واسع. فهو لم يستثنِ أحداً، ولم يجامل حزباً، ولم يراعِ منطقة. وضع القانون فوق الجميع، ووضع تضحيات الشهداء والجرحى وشعبنا الصابر كمعيار وحيد للمحاسبة.


في زمن المجاملات السياسية والمواقف الرمادية، يخرج اللواء الدكتور مختار الرباش ليقول الحقيقة كاملة، دون مواربة. لقد أثبت بهذا المنشور أنه ليس محافظاً إدارياً فقط، بل قائد رأي وطني، يدرك أن معركة استعادة الدولة تبدأ من إصلاحها من الداخل قبل تحريرها من الخارج. إن رسالة الرباش اليوم هي رسالة لكل مسؤول: إذا أردتم أن تنتصر الجبهات، أصلحوا المكاتب. ومن أراد أن يصون دماء الشهداء، فعليه أن يصون المال العام، لأنها معركة واحدة، وعدوان، ونصر واحد لا يتجزأ.