لا يمكن لأي زائر يطأ أرض محافظة أبين برمزيتها التاريخية وجغرافيتها الساحرة إلا أن ينبهر بطبيعتها الخصبة وهواها العليل. لكن الجمال الطبيعي لا يكتمل إلا بلمسة بشرية تصونه وهنا تبرز أهمية نظافة المدن كواجهة حضارية تعكس وعي أبنائها وثقافتهم. إن بيئتنا ليست مجرد مساحات نعيش فيها، بل هي مرآة لروح المجتمع تبرز مدى اهتمامه بسلامة حاضره ومستقبل أجياله.
في الآونة الأخيرة شهدت عدة مدن في أبين بلؤلؤتها زنجبار، ودفئ قلبها النابض جعار وباقي درر المحافظة
تحركات مجتمعية وحملات رسمية تهدف إلى إعادة الألق لشوارعنا وأحيائنا. عندما تتكاتف جهود صناديق النظافة والتحسين مع وعي المواطن، وتتحول النفايات من عبئ مشوه للمنظر العام يؤرق قنوات المياه والبيئة إلى مساحات خضراء منسقة، حينها فقط يمكن القول إن مدننا بدأت تنفض عنها غبار الإهمال لتستعيد مكانتها المستحقة.
إن النظافة ليست مجرد واجب يقع على عاتق الجهات الرسمية وعمال النظافة الأوفياء فحسب، بل هي سلوك يومي يبدأ من المنزل والمدرسة والمحل التجاري. عندما يدرك كل فرد في أبين أن رمي المخلفات في أماكنها المخصصة يساهم في حماية أطفاله من الأمراض والأوبئة، ويخلق بيئة بصرية مريحة، نكون قد قطعنا نصف الطريق نحو التنمية المستدامة والثورة الخضراء التي نتمناها لدلتا أبين.
إن الطموح الذي ننشده لمدن أبين اليوم، ليس فقط إزالة الركام، بل تحويل هذه المدن إلى حواضر نموذجية تشرح الصدور وتستبدل أشجار الشوارع العشوائية بنباتات رحيقية عطرية، حتى إذا ما سار السائر في شوارعها، وجدها تفوح بعبق الفل والريحان والياسمين وتنبض بالحياة والنقاء الذي يستحقه هذا المجتمع المعطاء. فلنجعل من النظافة ثقافة، ومن حماية بيئتنا قضية مشتركة لا تقبل التهاون.
توعية وإلزام الباعة في الأسواق
والمحلات التجارية...
من يعشق مدينته لا يترك آثاره شواهد على الإهمال. لابد من إنهاء ظاهرة كنس أو ترك مخلفات البضائع والأسواق تحت الطاولات وفي عرض الطريق بعد انتهاء يوم العمل. -المفروض والأمانة تقتضيان أن يُلزم كل بائع بجمع كافة مخلفاته في أكياس خاصة ومربوطة، وتحديد مكان معلوم لها ليتسنى لعمال النظافة رفعها بسهولة، أو توفير صناديق محددة في الأسواق لهذا الغرض.
-اللوحات الحديدية التوعوية..
تركيب وتثبيت لوحات حديدية أنيقة وثابتة في الأماكن التي اعتاد البعض رمي النفايات فيها بشكل عشوائي ومؤسف مثل مداخل مدينة جعار عند الجسور وعند بعض المرافق العامه وعلى حواف وداخل قنوات الري السيلي الذي تحولت إلى مكب للنفايات والقاذورات
لتكون تذكرة دائمًا بالمسؤولية الأخلاقية والجمالية.
-الإعلام المتجول والملصقات التوعوية..
طباعة ملصقات إرشادية وتثبيتها على جدران الشوارع والمرافق العامة، وسير سيارات توعوية (إعلام متجول) تنشر ثقافة البيئة والنظافة لترسيخ هذه القيم لدى كافة شرائح المجتمع.
-الصرامة والمراقبة (كاميرات ومحاسبة المخالفين)..
إن الجمال بحاجة إلى حماية والنظام يستدعي الحزم لذا نوصي بإدخال وسائل المراقبة (الكاميرات) في النقاط الساخنة، وتفعيل لائحة المخالفات والمحاسبة بحزم وصراحة تجاه كل من يستهين أو يعبث بنظافة بيئتنا وشوارعنا..
وفي الختام كلنا نعرف إن النظافة سلوك حضاري وإيماني يعكس معدن المجتمع وروحه، واليد الواحدة لا تصفق. وكما تشمر طواقم النظافة عن ساعديها لخدمة المدن يجب على كل مواطن وبائع وصاحب محل أن يكون السند والعون لهم لنحمي جمال مدن أبين الخضراء ونحافظ على أناقتها ورونقها دائماً وأبداً.
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
3/نوفمبر 26م