كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن مباحثات تجري بشأن إمكانية تقديم سوريا دعما عسكريا للسعودية في مواجهة جماعة الحوثيين في اليمن وسط تطورات إقليمية متسارعة وتزايد الضغوط المرتبطة بالملف اليمني.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصادر مطلعة أن دمشق تدرس إمكانية إرسال ما بين 10 آلاف و20 ألف جندي سوري إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين مشيرا إلى أن الوحدات التي يجري بحث إمكانية إشراكها تضم قوات متمرسة ميدانيا.
وبحسب التقرير فإن من بين التشكيلات المطروحة الفرقة 90 القريبة من دمشق والفرقة 84 المنتشرة في جنوب سوريا بالقرب من السويداء فيما لم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن مشاركة القوات السورية في أي عمليات عسكرية داخل اليمن.
وأوضح مسؤولون نقل عنهم الموقع أن الرئيس السوري أحمد الشرع يتعامل بجدية مع الطلب السعودي في حين أشار مسؤول أمريكي إلى أن احتمال استجابة دمشق للطلب السعودي يبدو مرتفعا.
ووفقا للتقرير فإن الرياض تسعى إلى الاستفادة من القوات السورية لتعزيز القوات اليمنية باعتبار أن بعض التشكيلات السورية تمتلك خبرات ميدانية تراكمت خلال سنوات الحرب في سوريا.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت في وقت سابق نقلا عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري بأن دمشق تدرس بجدية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في ظل تصاعد المواجهة مع الحوثيين في اليمن.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن مسألة إمكانية إرسال قوات سورية إلى اليمن طرحت خلال اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض يوم الثلاثاء.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظرف إقليمي بالغ الحساسية تتداخل فيه الحرب في اليمن مع الحسابات الأمنية والسياسية المرتبطة بإيران والقوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة.
وفي حال تحولت المشاورات إلى قرار فعلي بإرسال قوات سورية إلى اليمن فإن الخطوة قد تمثل تطورا عسكريا وسياسيا كبيرا نظرا للخبرة القتالية التي راكمتها تشكيلات سورية خلال سنوات الحرب داخل سوريا وما قد يترتب عليها من إعادة تشكيل لبعض معادلات المواجهة على الأرض.
لكن السؤال الأبرز يبقى حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل على أي انتشار عسكري سوري في اليمن وما إذا كانت طهران ستتعامل مع الخطوة باعتبارها تدخلا مباشرا في أحد أهم ملفات نفوذها الإقليمي.
كما تبرز تساؤلات أخرى بشأن موقف تركيا ودورها في المرحلة المقبلة باعتبارها من أبرز الداعمين لدمشق وكيف ستتعامل الحكومة السورية مع شبكة علاقاتها الإقليمية المتعددة في ظل انتقال دمشق من مرحلة تثبيت الوضع الداخلي إلى الانخراط بصورة أوسع في ملفات المنطقة.
وبذلك فإن أي قرار سوري بشأن المشاركة العسكرية في اليمن لن يكون مجرد تحرك ميداني محدود بل قد يحمل تداعيات أوسع على توازنات القوى في المنطقة وعلى مستقبل الصراع اليمني والعلاقات بين دمشق والرياض وأنقرة وطهران.
عنوان بديل أكثر قوة للنشر:
دمشق تدرس إرسال 10 إلى 20 ألف جندي إلى اليمن وقرار الشرع قد يعيد رسم معادلة الحرب