كتب / ناصر الجريري
لا شك أن أزمة الغاز التي تعصف ببعض المحافظات المحررة شكلت عبئاً كبيراً على حياة المواطن، حيث أصبح يعاني من صعوبة الحصول على الغاز المنزلي والوقوف في طوابير طويلة من أجل الحصول على بضع لترات منه، يُضاف إلى ذلك ارتفاع تعرفة المواصلات (الأجرة) بين المحافظات والنقل الداخلي في إطار المحافظة، وهو ما سبب أزمة مواصلات وعرقل حياة المواطن بشكل كبير جداً، خاصة موظفي القطاع الحكومي والخاص.
فالغاز يعتبر شريان حياة الناس بشكل عام ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال، لكن المستغرب اليوم هو بروز تصرفات وسلبيات غير مسؤولة من قبل سائقي باصات النقل الداخلي في إطار محافظة أبين، بعدم التزامهم بواجبهم في نقل الركاب بشكل يومي ومستمر والتواجد في الفرز الرسمية المقررة من قبل مكتب النقل في المحافظة ونقابات النقل الداخلي. حيث نلاحظ منذ بروز أزمة انعدام الغاز مؤخراً، ورغم توفره بين الحين والآخر وقيام السائقين خلالها بتعبئة مركباتهم وباصاتهم، أن الفرز شبه خاوية من باصات الأجرة، والمواطنين مكدسون في الشوارع وعلى الطرقات وفي الجولات، منتظرين بصيص أمل يلوح في أفق الطريق لباص أو حتى مركبة خاصة (خصوصي) تقلهم إلى أماكن أعمالهم وأشغالهم في المديريات، وبعض الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم.
والأدهى والأمر من هذا كله، تفصيل وتحديد أجرة النقل من قبل سائقي الباصات، فعلى سبيل المثال باصات أجرة زنجبار - جعار فرضت أجرة المواصلات 700 ريال لكل راكب من زنجبار إلى جعار، وهي الأجرة المتفق عليها سابقاً، لكن أن يتم استغلال الراكب بأن عليه دفع الأجرة كاملة إلى حيث نزوله في أي قرية أو منطقة على خط جعار - زنجبار، حتى ولو نزل في قرية عمودية أو قرية الحجر، فلابد عليه من دفع الأجرة كاملة 700 ريال، فهذا ابتزاز واستغلال للراكب ولظروف الناس، في حين أن الباص حينها يسير بالغاز دون البترول.
فأين الخوف من الله عز وجل؟ وأين الوازع الديني؟ وأين الضمير الإنساني من هذا كله؟ احتكار واستغلال لخلق الله، يريدون بذلك الربح، لا والله بل هي الخسارة.
والدليل - حسب ما أخبرني به أحد الإخوة وكان حاضراً وقتها - أن أحد سائقي باصات خط جعار أنزل إحدى النساء في حر الشمس والظهيرة، تريد أن تصل إلى قرية عمودية وليس لديها سوى 300 إلى 500 ريال تقريباً، لكن جشع السائق وتذرعه بأزمة الغاز جعله يرفض رفضاً قاطعاً أن يقل هذه المرأة إلا بمقابل 700 ريال كأجرة توصيل، ولولا تدخل بعض الركاب وتكفلهم بدفع باقي الأجرة التي لم تتجاوز مئتي ريال فقط، لبقيت المرأة في الشارع. فأي أخلاق هذه؟ وأي قيم؟ وأي دين وصلنا إليه اليوم؟ لا تكاتف ولا تعاون ولا رحمة أو مساعدة للغير في ظل هذه الأوضاع. للأسف الشديد انتُزعت الرحمة من القلوب وحلت مكانها المادة، فطغت وعمت القلوب قبل الأبصار. فبالله عليكم، أي خير ننتظره من الله عز وجل كي يرفع عنا ما نحن فيه اليوم؟
وفي ختام حديثي هذا، أدعو مكتب النقل في المحافظة ممثلاً بالأستاذ/ غسان جوهر مدير عام مكتب النقل في المحافظة مشكوراً، ونقابة النقل، وكذلك السلطة المحلية بالمديريات، إلى أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار وإلزام سائقي النقل والأجرة الداخلية وبين المحافظات بالالتزام التام بأجرة المواصلات المقررة ما قبل الأزمة، إلى حين انفراج أزمة انعدام الغاز، للتخفيف عن المواطن ومراعاة لظروف الناس التي يمرون بها اليوم.
وكذلك من باب التذكير للإخوة سائقي باصات النقل بأن يتقوا الله ويراعوا ظروف الناس المتفاوتة، فأحدٌ معه والآخر قد لا يوجد معه ما يوصله ويعينه على ذلك، فاتقوا الله فيهم.
والله من وراء القصد.