بقلم / ناصر الجريري
تشهد المنطقة تطورات متسارعة وتصعيداً عسكرياً خطيراً، تمثل مؤخراً في تحركات مليشيا الحوثي في الساحل الغربي، وما رافقها من انتهاكات جسيمة بدعم مباشر وتدخل سافر من النظام الإيراني ومشروعه التوسعي في المنطقة.
هذا التصعيد المتواصل يدفعنا للتساؤل بمرارة: هل كُتب على هذه الحرب العبثية أن تطول أكثر؟ وهل سيبقى المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة متفرجين أمام تهديد صريح للأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتهديد مباشر لخطوط الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر التي تعتبر شرياناً حيوياً للتجارة العالمية؟
في خضم هذا المشهد المعقد، تقف القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة المشتركة اليوم في طليعة المواجهة، مسطرة أروع صور البطولة والتضحية والفداء، دفاعاً عن الساحل الغربي وباب المندب، وتطهيراً لما تبقى من مناطق تحاول فلول المليشيا الحوثية التسلل إليها. تضحيات جسام يقدمها الأبطال في الميدان نيابة عن شعب بأكمله وعن أمن المنطقة.
لقد أهلكت هذه الحرب العبثية الحرث والنسل، وأثقلت كاهل الشعب اليمني على مدى اثنا عشر عاماً من الدمار والتشريد والنزوح والجوع، ومن الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها المليشيات الكهنوتية بحق المواطنين في مناطق سيطرتها، من فرض للإتاوات ونهب للمرتبات ومصادرة للحريات.
إن هدف هذه المليشيا لم يعد خافياً على أحد، فهي تسعى لإعادة اليمن إلى عهد ما قبل ثورة 26 سبتمبر و 14 أكتوبر، وإحياء مشروع الإمامة البائد، والاستفراد بالسلطة ونهب ثروات ومقدرات البلد لتمويل ما يسمى بالمجهود الحربي، تنفيذاً لأجندة المد الفارسي الإيراني الذي يستخدم اليمن ورقة لزعزعة أمن الجزيرة والخليج.
لذا، لم يعد أمامنا كيمنيين وكتحالف عربي ومجتمع دولي إلا خيار الحسم.
إن الحسم لن يتحقق إلا من خلال:
تكاتف الجهود الوطنية ورص الصفوف ونبذ الخلافات البينية، وتوحيد البندقية نحو العدو الحقيقي الذي يهدد الجميع.
كذلك ايضا تقديم الدعم الحقيقي والجاد للقوات المسلحة الجنوبية والقوات المشتركة من قبل تحالف دعم الشرعية ممثلا بالمملكة العربية السعودية في الساحل الغربي باعتبارها صمام أمان الملاحة الدولية.
كما أنه لابد من موقف دولي حازم يتجاوز بيانات الإدانة والقلق، إلى قرارات ملزمة تجرم الدعم الإيراني للحوثيين وتضع حداً لتهريب السلاح والصواريخ الباليستية والمسيرات التي تهدد المدنيين.
لقد سئم الشعب اليمني من حرب الاستنزاف هذه ومن مبادرات التهدئة التي تستغلها المليشيا لإعادة ترتيب صفوفها بين الحين والآخر ...
آن الأوان لينعم هذا الشعب المكلوم بالأمن والاستقرار، وآن الأوان ليقول العالم كلمته الفصل بأن اليمن لن يكون حديقة خلفية لإيران، ولن يكون رهينة لمشروع الإمامة الكهنوتية البغيضة والخرافية للحوثي.
والله من وراء القصد.