حين تُوجَّه مياه الصرف الصحي إلى مجاري السيول وقنوات الري، فإنها لا تلوث المياه الجوفية فحسب، بل تزرع المرض في التربة، وتهدد صحة الإنسان، وتسلب الأرض عافيتها عامًا بعد عام.
وليس ذلك وحده، فالاستخدام العشوائي للمبيدات لا يقل خطورة، فكل رشة غير ضرورية تمنح الآفات قوة جديدة، وتكسبها مناعة ضد أقوى المبيدات، وتقتل الحشرات النافعة التي خلقها الله لتحفظ التوازن الطبيعي، وتزيد من خسائر المزارع بدلًا من أن تحمي محصوله.
علينا جميعًا أن ندرك أن ليس كل مبيد يعني إنتاجًا أفضل، فالمكافحة الزراعية قرار علمي يُبنى على التشخيص السليم، وليست عادة موسمية تُمارس بلا حاجة.
إن رش المبيدات دون وجود إصابة حقيقية يشبه تناول الدواء دون مرض، فبدلًا من العلاج نصنع مشكلة أكبر، وبدلًا من حماية المحصول نُضعف البيئة الزراعية ونستنزف مواردها.
فلنحافظ على مياهنا، ولنحافظ على تربتنا، ولنستخدم المبيدات بعقل ومسؤولية، فالأرض أمانة، وما نزرعه فيها اليوم سنحصده غدًا نحن وأبناؤنا.
وفي النهاية، يدفع المزارع الثمن، ويدفع المستهلك الثمن، وتدفع البيئة الثمن.
م. عبدالقادر السميطي
دلتا أبين