آخر تحديث :الإثنين-27 يوليو 2026-01:17ص
أخبار محلية


إلى أهل الريف... حيث تنبت الحياة من بين الأصابع

إلى أهل الريف... حيث تنبت الحياة من بين الأصابع
الإثنين - 27 يوليو 2026 - 12:43 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

في الريف لا تُقاس الأيام بعقارب الساعة بل بموعد شروق الشمس على الحقول وبابتسامة السنابل حين يلامسها النسيم. هناك حيث تفوح رائحة الطين بعد المطر وتغني العصافير فوق أغصان النخيل تولد أجمل قصص الحب حب الإنسان لأرضه وحب الأرض لمن يخلص لها.

الريف ليس مكانًا نسكنه فحسب بل هو ذاكرة لا تشيخ وأم لا تتعب من احتضان أبنائها. كل شجرة فيه تلوّح للعابرين وكل سنبلة تروي حكاية كفاح وكل نخلة تقف شامخة كأنها تعلّم الأجيال أن العطاء لا يعرف الانكسار. ومن هنا تبدأ الحكاية حكاية جيل يحمل في عقله العلم وفي قلبه عشق التراب ليعيد للأرض نبضها وللحياة معناها.

يا أبناء القرى الزراعية يا من تعلمتم من السنابل معنى الكرامة ومن النخيل معنى الصبر ومن الأرض معنى الوفاء

ازرعوا في قلوب أبنائكم حب الزراعة قبل أن يدرسوها وشجعوهم على الالتحاق بكليات الزراعة والطب البيطري والإنتاج الحيواني وتخصصات نحل العسل والدواجن. فهذه التخصصات ليست مجرد شهادات جامعية بل هي مفاتيح لمستقبل الأرض وضمان للأمن الغذائي وحياة تتجدد مع كل موسم.

إن الأرض تحب من يفهمها وتعانق من يخدمها وتفتح خزائن خيرها لمن يتعلم أسرارها. وما أجمل أن يعود ابن القرية إلى حقولها حاملًا العلم بيد وحب الوطن باليد الأخرى فيقرأ في أوراق الأشجار ما لا يُقرأ في الكتب ويسمع من خرير السواقي دروسًا في الصبر والعطاء.

لكن التشجيع لا يكون بالكلمات وحدها بل بتوفير بيئة كريمة للطالب وسكن جامعي مناسب يشعره بالأمان والانتماء حتى يواصل رحلته العلمية بثقة وهو يعلم أن خلفه أسرة ومجتمعًا يؤمنان به وأن قريته تنتظر عودته ليزرع فيها الأمل كما يزرع البذور.

وللأسف فإننا نلاحظ اليوم أن عدد الطلاب الملتحقين بالتخصصات الزراعية أصبح من أقل الفئات رغم أن الزراعة هي روح الريف ومصدر الرزق وأساس التنمية والاستقرار. وإن ابتعاد الأبناء عن هذه التخصصات ليس خسارة للمزارع وحده بل خسارة للأرض التي تنتظر من يفهمها وللوطن الذي يحتاج إلى سواعد أبنائه وعقولهم.

فلنجعل أبناءنا يعودون إلى الأرض بعلمهم لا أن يبتعدوا عنها. ولنجعل الجامعات تخرج مهندسين زراعيين وأطباء بيطريين وباحثين يعيدون للريف نبضه وللحقول خضرتها وللوطن اكتفاءه.

ولا تتركوا الأرض يتيمة من أبنائها فهي لا تطلب منهم إلا قليلًا من الحب ثم ترد لهم ذلك خيرًا لا ينقطع. فالأرض التي نغرس فيها اليوم بذرة علم سنحصد منها غدًا وطنًا أكثر أمنًا وريفًا أكثر ازدهارًا وأجيالًا تعرف أن أجمل المهن هي تلك التي تصنع الحياة.

فمن المزرعة يبدأ المستقبل ومن طالب الزراعة يولد الأمل ومن حب الأرض تُكتب أجمل الحكايات.

م/ عبدالقادر السميطي

عضو الجمعية الوطنية للبحث العلمي والتنمية المستدامة