كتب/سالم فرتوت
هاجم أحد المدونين المعادين للجنوب أفراح زوبة، التي تم تعيينها وزيرةً للخارجية اليمنية في ما يُفترض أنها الحكومة الشرعية، واصفًا إياها في مقطع فيديو بأنها لا تملك إمكانات وزير خارجية، وغير ذلك من الهراء الذي تقف وراءه قوى معادية للجنوب.
ويأتي ذلك بسبب تصريح سابق لزوبة أمام حشد من الجنوبيين في مؤتمر الحوار الوطني عام 2012م المنعقد في صنعاء، أعلنت فيه تأييدها لحق الجنوبيين في استعادة دولتهم، وقالت إنها تفضل أن تدخل عدن بجواز سفر على أن يُقال عنها "دحباشية" في ظل وحدة غير مرغوب فيها جنوبًا.
إن وصف "دحباشي" الذي أطلقه ويطلقه بعض الجنوبيين منذ عام 1990م، يعكس حالة الرفض الشعبي الجنوبي للهيمنة اليمنية على الجنوب، وفق رؤية مطلقي هذا الوصف.
والهجمة على أفراح زوبة، كما أسلفنا، تقف وراءها قوى سياسية يمنية شمالية ترى في الجنوب وثرواته وموقعه مصالح وأهدافًا تسعى للحفاظ عليها.
وقد تساءل آخرون عن دور جهاز الأمن القومي تجاه زوبة، بسبب موقفها المعلن من حق الجنوبيين في استعادة دولتهم.
وهي بذلك تكرر موقف حكيم اليمن وشاعرها وناثرها في العصر الحديث، الذي تعاطف مع الجنوبيين، ورفض فرض الوحدة الفورية، ووقف ضد حرب عام 1994م.
كما تعيد إلى الأذهان مواقف يمنيين شماليين سابقين، من وحدويين وقوميين حقيقيين، تعاطفوا مع حق الجنوبيين في استعادة دولتهم، مثل الشهيد محمد عبدالملك المتوكل، الذي اغتيل في صنعاء أواخر عام 2014م، بعد مواقفه الداعمة لقضايا المعتصمين الجنوبيين، ومن بينها دعمه مع عدد من المثقفين الشماليين لتسيير قافلة غذائية للمعتصمين في عدن المطالبين باستعادة دولتهم.
إن فرض الوحدة بالقوة والحديد والنار هو الانفصالية الحقيقية، وإن أفراح زوبة تمثل موقفًا وحدويًا، بحسب هذا الطرح، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فكونوا شجعانًا مثلها.