آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-12:09ص
أخبار وتقارير


تمكين المرأة الريفية في المسيمير الحواشب.. استثمار في التنمية المستدامة والأمن الغذائي

تمكين المرأة الريفية في المسيمير الحواشب.. استثمار في التنمية المستدامة والأمن الغذائي
السبت - 13 يونيو 2026 - 09:20 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

ما دفعني للكتابة عن مديرية المسيمير الحواشب، وعن زراعتها وهمومها وجمعيتها النسوية التنموية، ليس مجرد اهتمام عابر أو نقل لما يرد في التقارير والوثائق، بل لأنني كنت شاهداً على واقع هذه المديرية عن قرب، وشاهدت حجم المعاناة التي يعيشها أبناؤها على مدى سنوات طويلة.


فالمسيمير الحواشب إحدى مديريات محافظة لحج، وهي أرض قدمت للوطن الكثير من التضحيات، وسطر أبناؤها مواقف بطولية في مختلف المراحل الوطنية، وارتقى من ربوعها العديد من الشهداء دفاعاً عن الأرض والكرامة والحرية. ورغم هذه التضحيات الجسيمة، ظلت المديرية تعاني من الإهمال وحرمانها من الكثير من المشاريع والخدمات الأساسية التي تستحقها.


لقد تحملت المسيمير الحواشب ويلات الحروب والصراعات، وتأثرت بنيتها التحتية وأنشطتها الاقتصادية والخدمية تأثراً كبيراً، لتجد نفسها أمام تحديات تنموية متراكمة تحتاج إلى تدخلات جادة ومستدامة تعيد الأمل لسكانها وتساعدهم على استثمار ما يمتلكونه من موارد وإمكانات.


ومن المؤلم أن تظل هذه المديرية، التي قدمت الكثير للوطن، محرومة من أبسط مقومات الحياة، وعلى رأسها خدمة الكهرباء التي غابت عن المنطقة منذ اندلاع الحرب مع ميليشيات الحوثي، ولا يزال المواطنون حتى اليوم يعيشون في ظروف صعبة نتيجة غياب هذا المرفق الحيوي الذي يمثل أساساً لأي عملية تنموية أو اقتصادية أو خدمية.


ورغم هذه التحديات، ما زالت المسيمير الحواشب تحتفظ بمقومات كبيرة للنهوض والتنمية، سواء من خلال أراضيها الزراعية ومواردها الطبيعية أو من خلال الإنسان الذي أثبت قدرته على الصمود والإنتاج. وفي مقدمة هذه الطاقات تأتي المرأة الريفية التي ظلت شريكاً أساسياً في الحياة الزراعية والاقتصادية والاجتماعية، رغم ما تواجهه من ظروف قاسية وقلة فرص الدعم والتمكين.


ومن هنا جاءت هذه الدعوة للحديث عن جمعية نساء المسيمير التنموية الخيرية، باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات المجتمعية التي تعمل على تمكين المرأة الريفية وتحسين مستوى معيشة الأسر الأشد احتياجاً. فهذه الجمعية تمثل نافذة أمل حقيقية للنساء في المنطقة، وتسعى إلى تحويل الطاقات الكامنة إلى مشاريع إنتاجية مستدامة تخدم المجتمع المحلي وتعز الأمن الغذائي.


*المرأة الريفية مفتاح التنمية في المسيمير*


إن دعم المرأة الريفية في المسيمير الحواشب لا يمثل مجرد مشروع اجتماعي أو نشاط خيري مؤقت، بل هو استثمار حقي في التنمية المستدامة والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي للمجتمع بأكمله. فالمرأة الريفية هي العمود الفقري للأسرة، وعندما تمتلك المعرفة والمهارة ووسائل الإنتاج تصبح قادرة على تحسين مستوى معيشة أسرتها والمساهمة في تنمية مجتمعها.


وتعمل جمعية نساء المسيمير التنموية الخيرية على ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي من خلال برامج التدريب والتأهيل المهني وتنمية قدرات النساء وفتح آفاق جديدة أمامهن للعمل والإنتاج، إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكات حقيقية مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمؤسسات المانحة.


*مشاريع تنموية واعدة تستحق الدعم*


تمتلك مديرية المسيمير الحواشب العديد من المقومات التي تؤهلها لاحتضان مشاريع تنموية مستدامة تقودها المرأة الريفية، ومن أبرزها:


*1. مشروع استخراج زيت النيم*

تنتشر أشجار النيم بكثافة في مناطق الحواشب، ما يجعلها ثروة طبيعية يمكن استثمارها اقتصادياً. إن توفير عَصّارة لاستخراج زيت النيم للجمعية سيمكن النساء من إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة اقتصادية وزراعية وبيئية عالية، ويوفر فرص عمل مستدامة للأسر الريفية.


*2. مشروع إنتاج السماد العضوي "الكمبوست"*

تتوفر في المنطقة كميات كبيرة من المخلفات الزراعية والحيوانية التي يمكن تحويلها إلى سماد عضوي عالي الجودة. ودعم الجمعية بالمعدات اللازمة لإنتاج الكمبوست سيسهم في تحسين الإنتاج الزراعي وحماية البيئة وتوفير مصدر دخل جديد للنساء.


*3. دعم تربية نحل العسل وتربية المواشي*

تتميز المسيمير الحواشب ببيئة مناسبة لتربية النحل وإنتاج العسل الطبيعي، وكذلك تربية الماشية. وبناءً على ذلك، لا بد من توفير الدعم اللازم بخلايا نحل العسل الحديثة، ورفد النساء بسلالات جيدة وبرامج تدريب متخصصة، بما يمكنهن من إنشاء مشاريع إنتاجية صغيرة ومستدامة تعز دخل الأسرة وتسهم في دعم الأمن الغذائي.


*4. البيوت الزراعية المحمية*

تعد البيوت الزراعية المحمية من أهم المشاريع التي تحتاجها المرأة الريفية في المنطقة، حيث ستساعد على إنتاج مختلف أنواع الخضروات التي تشتهر بها المسيمير طوال العام، وتحسين جودة الإنتاج الزراعي وترشيد استخدام المياه وزيادة دخل الأسر المستفيدة.


*5. الصناعات الغذائية والطاقة الشمسية*

تمتلك المنطقة منتجات زراعية متنوعة يمكن تحويلها إلى منتجات غذائية ذات قيمة مضافة. ولذلك فإن دعم الجمعية بأجهزة التصنيع الغذائي والتجفيف والتعبئة والتغليف، إلى جانب توفير ثلاجات ومبردات تعمل بالطاقة الشمسية، سيمكن النساء من حفظ منتجاتهن وتسويقها بصورة أفضل وتقليل الفاقد الزراعي والغذائي.


*6. الخياطة والتطريز*

يظل قطاع الخياطة والتطريز من أكثر الأنشطة ملاءمة للمرأة الريفية، حيث سيسهم توفير مكائن الخياطة والتطريز الحديثة في تمكين النساء من إنشاء مشاريع منزلية صغيرة تحقق لهن دخلاً مستقراً وتسهم في تحسين مستوى معيشة أسرهن.


*مناشدة إلى الجهات الحكومية والمنظمات الدولية*


إن ما تحتاجه المرأة الريفية في المسيمير الحواشب ليس مساعدات مؤقتة، بل مشاريع تنموية مستدامة تفتح أمامها أبواب الإنتاج والعمل الكريم. ومن هذا المنطلق فإننا نناشد السلطة المحلية بمحافظة لحج، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الزراعة والري والثروة السمكية، والمنظمات الدولية والإقليمية، والوكالات الأممية، والمؤسسات المانحة، ورجال الأعمال والقطاع الخاص، دعم جمعية نساء المسيمير التنموية الخيرية وتمكينها من تنفيذ هذه المشاريع الحيوية.


إن دعم هذه الجمعية هو دعم لمئات النساء والأسر الريفية، وهو استثمار مباشر في التنمية المحلية والأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي. فالمسيمير الحواشب التي قدمت الكثير للوطن تستحق اليوم أن تحظى بفرصة عادلة للتنمية، وأن تحصل نساؤها على أبسط حقوقهن في التمكين والإنتاج وبناء مستقبل أفضل لهن ولأسرهن ولمجتمعهن.


*م. عبدالقادر السميطي*

*دلتا أبين*