آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-10:17م
أخبار وتقارير


نفوق النحل في حضرموت.. جرس إنذار لتعزيز الرقابة وحماية الأمن الغذائي

نفوق النحل في حضرموت.. جرس إنذار لتعزيز الرقابة وحماية الأمن الغذائي
الخميس - 11 يونيو 2026 - 09:05 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

شهد قطاع تربية نحل العسل في محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية تسجيل حالات نفوق في عدد من المناحل، الأمر الذي أثار اهتمام النحالين والجهات المختصة، خاصة مع تزامن هذه الحالات مع استخدام بعض مواد التغذية الصناعية داخل الخلايا.

وتشير المعلومات المتداولة بين النحالين والمهتمين بهذا القطاع إلى وجود ملاحظات أولية حول احتمال ارتباط بعض حالات النفوق بمواد التغذية المستخدمة، ومنها بعض أنواع السكر، إلا أن الأسباب الحقيقية لا تزال قيد الدراسة والفحص الفني، ولم تصدر حتى الآن أي نتائج مخبرية رسمية تؤكد السبب المباشر لهذه الظاهرة.

تحرك رسمي للتحقق من الأسباب

وفي إطار التعامل المسؤول مع القضية، سارعت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ووزارة الزراعة والري إلى اتخاذ إجراءات ميدانية وفنية، من خلال تشكيل لجان متخصصة قامت بالنزول إلى المناحل المتضررة وأخذ عينات من مواد التغذية ومن النحل النافق والحي، بهدف إجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة للوصول إلى نتائج علمية دقيقة وتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذه الحالات.

ويُعد هذا التحرك خطوة مهمة نحو معالجة المشكلة وفق أسس علمية، بعيدًا عن الاستنتاجات المتسرعة التي قد تثير القلق دون وجود أدلة فنية مؤكدة.

أهمية القطاع النحلي للأمن الغذائي والتنمية

نحن نعلم أن قطاع تربية نحل العسل يمثل أحد أهم القطاعات الزراعية والاقتصادية والبيئية في اليمن، حيث يوفر مصدر دخل لآلاف الأسر، ويسهم في دعم الإنتاج الزراعي من خلال التلقيح الطبيعي للمحاصيل، فضلًا عن دوره في تعزيز الأمن الغذائي والحفاظ على التوازن البيئي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تحديات أو خسائر تصيب هذا القطاع تستدعي اهتمامًا جادًا من الجهات المعنية، باعتبارها قضية تتجاوز الأثر الفردي لتطال جوانب التنمية الزراعية والاقتصادية بصورة أوسع.

نصائح للنحالين خلال الفترة الحالية

وفي ظل استمرار أعمال الفحص والتحليل، يُنصح النحالون بالتعامل بحذر عند استخدام التغذية الصناعية، مع الحرص على اختيار المواد الموثوقة والمعروفة المصدر والجودة، والالتزام بالممارسات الفنية السليمة أثناء عمليات التغذية.

كما يُستحسن الاحتفاظ بعينات من أي مواد غذائية جديدة قبل استخدامها، وتجنب خلط المواد أو تداولها دون معرفة مصدرها، بما يسهم في تسهيل عمليات التتبع والفحص عند الحاجة.

أما في محافظة أبين، التي تُعد من أبرز المحافظات الجنوبية في مجال تربية نحل العسل، وتحتل المرتبة الثانية في إنتاج طرود النحل والعسل، فإن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعًا مزيدًا من المتابعة والوعي والتأكد من جودة المواد المستخدمة، مع انتظار نتائج الفحوصات الرسمية التي ستوضح حقيقة ما جرى بصورة علمية وموثقة في محافظة حضرموت.

الحاجة إلى حلول مستدامة

وتبرز هذه الحادثة أهمية العمل على إنشاء نظام رقابي أكثر فاعلية لفحص واعتماد المواد المستخدمة في تغذية النحل قبل تداولها في الأسواق، مع إلزام المستوردين والتجار بإبراز شهادات الجودة والسلامة للمواد التي يتم تسويقها للنحالين.

كما أن تعزيز دور المختبرات الزراعية والبيطرية، وتطوير برامج الإرشاد والتوعية للنحالين، من شأنه أن يسهم في الحد من المخاطر المحتملة وحماية الثروة النحلية على المدى البعيد.

تعويض المتضررين ومحاسبة المتسببين

وفي حال أثبتت نتائج الفحوصات والتحقيقات وجود سبب محدد أدى إلى حالات النفوق، فإن من الضروري تشكيل لجنة فنية مستقلة لحصر الأضرار وتقييم حجم الخسائر التي تعرض لها النحالون المتضررون، والعمل على إيجاد آلية عادلة لتعويضهم عبر الجهات الحكومية المختصة أو من خلال البرامج والمشاريع الداعمة للقطاع الزراعي.

كما أن العدالة تقتضي محاسبة أي جهة أو فرد يثبت تورطه في استيراد أو تداول أو تسويق مواد غير مطابقة للمواصفات أو ضارة بالثروة النحلية، وذلك وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة، حفاظًا على حقوق النحالين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.

إن حماية قطاع النحل ليست مسؤولية النحال وحده، بل مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والهيئات الرقابية والمنظمات الداعمة، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي ودوره في دعم التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

كلمة أخيرة

نتقدم بالشكر والتقدير لوزارة الزراعة والري والسلطة المحلية بمحافظة حضرموت على سرعة تفاعلهم واهتمامهم بمتابعة القضية وتشكيل اللجان الفنية المختصة، وهو جهد يعكس الحرص على حماية الثروة النحلية والحفاظ على أحد أهم القطاعات الزراعية والإنتاجية في اليمن.

م. عبدالقادر السميطي

دلتا أبين

11 يونيو 2026م