آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-12:52ص
أخبار وتقارير


عدن بين نار الحر وانطفاء الضمير

عدن بين نار الحر وانطفاء الضمير
الأربعاء - 10 يونيو 2026 - 11:56 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم/الدكتور أمين محمد أحمد العوذلي

لم تعد معاناة الناس في عدن مجرد أزمة عابرة، بل تحولت إلى واقع يومي ثقيل ينهك الجسد ويكسر الروح. حرارة خانقة، وكهرباء منقطعة، ومياه شحيحة، وخدمات أساسية تكاد تكون معدومة… مشهد يتكرر كل يوم، وكأن المواطن أصبح مطالبًا بالتأقلم مع الألم بدلًا من أن تُحل مشاكله.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا أصبحت الحكومة عاجزة عن تقديم أبسط الحقوق؟ ولماذا أصبح المواطن عاجزًا حتى عن إيصال صوته؟

ما يحدث ليس لغزًا معقدًا، ولا أزمة بلا حلول. الجميع يعلم أن ملف الكهرباء تحديدًا ليس مستحيلًا، بل له حلول واضحة ومجرّبة. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة، وغياب الرقابة، وغياب الشعور بالمسؤولية. عندما يغيب الرقيب يتمادى المقصّر، وعندما لا يُحاسَب أحد تصبح المعاناة أمرًا عاديًا.

الاختباء خلف أعذار مثل نقص الديزل لم يعد مقنعًا، فقد استُهلكت هذه الحجة حتى فقدت معناها. المواطن لا يهمه العذر، بل يريد نتيجة… يريد نورًا في بيته، وماءً في صنبوره، وكرامة في حياته.

الأكثر إيلامًا أن هناك من يملك القدرة على تحسين الوضع، بل ويستطيع تشغيل الكهرباء لساعات أطول، لكن الإرادة غائبة. وكأن الحلول تُرفض عمدًا، وكأن المعاناة أصبحت سياسة لا مشكلة.

عدن اليوم لا تحتمل المزيد. كبار السن يعانون، والمرضى يئنّون، والأطفال يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه. هذا الصمت الرسمي، إن استمر، لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: انفجار الغضب.

لكن، ورغم كل ذلك، تبقى المسؤولية مشتركة. رسالتي لأبناء عدن: لا تجعلوا غضبكم يتحول إلى ضرر على أنفسكم. قطع الطرق في الليل أو إلحاق الأذى بالمواطنين ليس حلًا، بل يزيد المعاناة.

إن أردتم إيصال صوتكم فهناك طرق أقوى وأكثر تأثيرًا: احتجاجات سلمية، اعتصامات منظمة، وضغط مباشر على الجهات المسؤولة في وضح النهار. اجعلوا رسالتكم واضحة، قوية، لكن حضارية… لأن عدن لا تحتاج إلى فوضى، بل تحتاج إلى وعي.

في النهاية، هذه المدينة تستحق الحياة، ويستحق أهلها أن يعيشوا بكرامة.

فإما أن تُحل هذه الأزمات بصدق ومسؤولية، أو أن التاريخ سيسجّل أن المعاناة كانت نتيجة إهمال لا عجز.

عدن لا تموت… لكنها تُختبر بصبر أهلها.