عدن – نائلة هاشم
في لفتة يقدّرها الجميع، قام عدد من المسؤولين بتفقد طلاب الثانوية العامة خلال امتحاناتهم الأخيرة، في محاولة لمواساتهم وتشجيعهم وسط أجواء الامتحانات المرهقة. وهي خطوة تعكس حرص المسؤولين على الاطلاع عن قرب على أوضاع الطلاب، غير أن هناك بعض الملاحظات التي تستحق التوقف عندها.
وسط حرارة مدينة عدن الشديدة، يكافح طلاب الثانوية العامة فوق المقاعد الخشبية، حاملين كتبهم وأحلامهم معًا، ومحاولين التركيز رغم الإرهاق والضغط النفسي. هؤلاء الطلاب يحتاجون أكثر من مجرد زيارة رسمية أو ابتسامة عابرة؛ إنهم بحاجة إلى من يسأل عنهم بصدق: عن نومهم، وطعامهم، وشرابهم، والتحديات التي تواجه حياتهم اليومية، قبل حتى صعوبات الامتحانات نفسها.
للأسف، تبدو بعض الزيارات الرسمية بعيدة عن هذه الصورة الواقعية. فالمسؤولون يأتون في سيارات مكيفة، يلتقطون الصور لدقائق معدودة، ثم يغادرون، دون أن يتلمسوا حقيقة معاناة الطلاب أو يشعروا بجهدهم. طالبٌ جائع بلا طعام، وقميصٌ مبلل بالعرق، وعيونٌ متعبة؛ تلك التفاصيل الصغيرة هي التي تختصر حجم المعاناة، وتستحق الاهتمام قبل أي مظهر بروتوكولي أو رسمي.
إن زيارة الطلاب لا تكتمل إلا حين يكون الطالب هو محور الاهتمام: صحته، غذاؤه، راحته النفسية، وإحساسه بأن هناك من يشعر بمعاناته ويقف إلى جانبه. إنها الإنسانية البسيطة التي تعبر عن صدق الاهتمام بمشكلاته.
في النهاية، يبقى الطالب قلب العملية التعليمية، وأي زيارة رسمية أو بروتوكولية يجب أن تبدأ وتنتهي عنده، لا لتوثيق اللحظة فقط، بل لتحسين واقعه اليومي وجعل تجربته أكثر عدلًا وإنسانية.