كتب/نائف زين ناصر:
في محافظات الجنوب من عدن إلى أبين ولحج وبقية المحافظات لم تعد أزمة الكهرباء مجرد خلل خدمي عابر يمكن التعامل معه كأمر اعتيادي بل تحولت إلى كارثة إنسانية يومية تضرب حياة المواطنين في عمقها مع انهيار غير مسبوق في ساعات التشغيل لاتتعدى ثلاث ساعات في اليوم وأحيانًا تنخفض إلى ساعتين فقط في ظل ارتفاع شديد ومتواصل في درجات الحرارة يزداد قسوة يومًا بعد يوم ليصبح الواقع المعيشي داخل البيوت أقرب إلى معاناة خانقة لا تهدأ ولا تتوقف
هذا الواقع القاسي لم يترك مساحة للحياة الطبيعية داخل المنازل فالأسر تعيش حالة إنهاك مستمر ولم تعد قادرة على النوم لا ليلًا ولا نهارًا في ظل حرارة خانقة وانعدام كامل لوسائل التبريد الأطفال يبكون من شدة الحر والمرضى يواجهون تدهورًا في أوضاعهم الصحية وكبار السن يرزحون تحت ضغط لا يحتمل بينما تتحول ساعات الليل إلى امتداد مرهق للنهار بلا راحة ولا استقرار وكأن الحياة نفسها توقفت عن منح الناس حقهم البسيط في السكينة
وفي ظل هذا المشهد المتفاقم يتجه الشارع الجنوبي بقلق وتساؤل إلى عضوي مجلس القيادة الرئاسي اللواء أبو زرعة المحرمي والفريق محمود الصبيحي بوصفهما من أبرز القيادات الجنوبية ذات الحضور والتأثير متسائلًا لماذا هذا الصمت أمام معاناة تتسع يومًا بعد آخر ولماذا لا يكون هناك موقف واضح وتحرك عاجل يوازي حجم الكارثة التي تعيشها المحافظات قبل أن يتحول الوضع إلى مأساة أوسع يصعب احتواؤها
إن أبناء محافظات الجنوب اليوم يناشدونكما بكل ما تبقى من أمل أن يكون لكما موقف حقيقي وعاجل يضع ملف الكهرباء في صدارة الأولويات وأن يُنقل هذا الألم كما هو إلى كل دوائر القرار ذات الصلة دون تأخير أو تجميل فالمسألة لم تعد تحتمل الانتظار والناس لم تعد تملك قدرة على الصبر وما يجري اليوم لم يعد أزمة خدمات بل اختبار حقيقي لمسؤولية الموقع وحجم الواجب تجاه المواطنين فكونا على قدر ثقة الناس وعلى قدر حجم هذه المعاناة الثقيلة
وفي الختام إن هذا النداء ليس عتابًا سياسيًا بقدر ما هو صرخة إنسانية صادقة تصل إليكما من بيوت أنهكها الحر ومن أطفال لا ينامون ومن مرضى يواجهون الخطر بصمت فالتاريخ لا ينسى المواقف في لحظات الألم والناس لا تنسى من وقف معها حين اشتدت عليها الظروف فكونا اليوم حيث ينتظركما الناس لا حيث يطلبه الصمت