قبل أسبوع اتصل بي أحد المعلمين المتطوعين يشرح لي أوضاعه المادية وظروفه الأسرية الصعبة. وحدّثني عن الدور الذي قام به المعلمون المتطوعون بعد الحرب وكيف كانوا عاملاً أساسياً في سد النقص في الكادر التعليمي. وكان همّهم الأول المشاركة في أداء الواجب على أمل أن يُنظر لاحقاً في مسألة استيعابهم رسمياً.
وقال بثقة: "نحن متفائلون بالمحافظ الجديد الدكتور مختار الخضر الرباش الهيثمي ونحتاج منك كصحفي أن توصل رسالتنا هذه بمقالة إلى الأخ المحافظ عسى أن تجد استجابة منه ويبلسم خواطرنا في هذه الأيام العشر المباركة".
وعدته بذلك لمعرفتي بكثير من هؤلاء المعلمين وظروفهم الصعبة. وما إن هممت بالكتابة حتى انطفأ الهاتف وانتهت بطاريته تماماً وانقطع الاتصال بمن يسأل عني. راجعت مهندس الصيانة فأخبرني أن ثمن البطارية الجديدة 15 ألف ريال فبقيت لا أدري كيف أدبّر قيمتها.
وبينما أنا في هذا الحال جاءني أحد الأصدقاء الصحفيين إلى البيت ليسأل عني بعد أن حاول الاتصال ولم يفلح. وأخبرني أن مدير الإعلام يسأل عني ليبلغني أن المحافظ الدكتور مختار الرباش قد صرف للصحفيين والإعلاميين "عيدية" وأعطاني رقم الحوالة.
حينها انزاح عني همّ ثقيل. أخبرته أن هاتفي كان مفصولاً منذ يومين فشرحت له القصة. وما إن استلمت المبلغ حتى أسرعت لشراء بطارية الهاتف.
دعوت من كل قلبي للمحافظ على موقفه الإنساني النبيل وهو الموقف نفسه الذي لمسته لدى المعلم الذي اتصل بي والذي قال: "هذا محافظ بكل ما تعنيه الكلمة. إن شاء الله نلتف جميعاً حوله ونتكاتف لمؤازرته في تنفيذ توجهاته لإعادة الحياة إلى هذه المحافظة التي عانت كثيراً".