بقلم | أيمن مزاحم
لا حديث عن تنمية، ولا استشراف لمستقبل، ولا حتى ضمان لاستقرار اجتماعي في محافظة أبين، بينما يئن المواطن تحت وطأة أزمة كهرباء خانقة تعطّل أبسط مقومات الحياة. فمشهد الكهرباء المتهالكة ليس مجرد خلل فني أو إداري، بل معضلة وجودية تمس كل منزل، وكل طفل، وكل مريض في مختلف مديريات المحافظة.
وعلى ضوء هذه المعاناة المستمرة، طال انتظار الحلول وتعددت الوعود التي لم تلامس جوهر الأزمة، حتى بات المواطن يشعر بأن مطالبه الأساسية تُقابل بوعود "طرق على الأذن" لا يراها أحد، بينما أثقلت أعباء المعيشة وتدهور الخدمات كاهله، وأدمت مسامعه الوعود الزائفة.
واستكمالاً لمسيرة العطاء التي عرفناها عنكم، فقد رأينا سابقاً بصماتكم الواضحة في خطوات عملية تمثلت في إقرار الذمة المالية، وضبط الجبايات، وتقديم العيديات، وغيرها من المبادرات التي لامست احتياجات الناس. ولذلك نرى أن الوقت قد حان لتوجيه هذا الزخم نحو التدخل المباشر في المجال الخدمي العام، ورفع المعاناة عن كاهل المجتمع.
وفي سياق المسؤولية الملقاة على عاتقكم، نتوجه إليكم سيادة المحافظ، ومعالي الشيخ الدكتور مختار الرباش، بصفتكم القيادة المحلية التي نراها صمام الأمان، لنؤكد أن الكهرباء اليوم هي المعيار الحقي لأي نجاح إداري. ولا يمكننا المضي قدماً في أي مشاريع تنموية أخرى بينما هذا الأساس مفقود، إذ إن الكهرباء هي المحرك الأول للاقتصاد المحلي، والشرط الأهم لاستمرارية الخدمات الصحية، وخط الدفاع الأول لحماية أطفالنا من موجات الحر القاتلة.
وبما أن العاصمة زنجبار ومديرية خنفر تقبعان في مقدمة المناطق الأشد حرارة، فإن معاناتهما تضاعفت، وباتتا تستوجبان أولوية قصوى في اهتماماتكم. فالكثير من المديريات باتت في أمسّ الحاجة إلى تدخلكم وإشرافكم المباشر، نظراً لعدم قدرة مسؤوليها على تلبية الاحتياجات، أو حتى التصرف في غياب توجيهاتكم الصارمة. وقد جعل عجزهم وصمتهم المديريات في حالة انتظار وترقب لقرار حاسم منكم بخصوص المهلة المرتقبة، سواء كان بالتغيير أو بالتحفيز لاستنهاض الهمم.
وتأسيساً على ما عُرف عنكم من روح المبادرة والقرب من آلام الناس، فإن هذه الأزمة تضعكم أمام اختبار حقي: إما الانتصار لمطالب المواطنين وحقهم في حياة كريمة، أو استمرار حالة العجز التي لا تليق بمقام المسؤولية. لذلك، فإن أبين لا تحتاج إلى مزيد من تشخيص الأزمات، بل تحتاج إلى قرار جريء وتحرك عملي يعيد الكهرباء إلى مسارها الطبيعي، فكل ساعة تمر في الظلام هي استنزاف لصبر هذا الشعب.
وختاماً لهذا النداء، نأمل أن تجد هذه الكلمات صدى لدى ضمائركم الحية، وأن نرى قريباً حلولاً ملموسة تجسد معنى القيادة في وقت الأزمات. سائلين المولى عز وجل أن يحفظ أبين وأهلها من كل مكروه.