وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، الأربعاء، إلى العاصمة الإسبانية مدريد في زيارة رسمية، يجري خلالها مباحثات مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتأتي هذه الزيارة في إطار العلاقات المتنامية بين السعودية وإسبانيا، والتي تشهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسّع التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والدفاع والسياحة، إلى جانب التنسيق السياسي في القضايا الدولية.
وتعد إسبانيا أحد الشركاء الأوروبيين المهمين للمملكة، حيث تنظر الرياض إلى مدريد كبوابة رئيسية لتعزيز الاستثمارات السعودية في القارة الأوروبية، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة والمشاريع التنموية والبنية التحتية.
كما يشهد التبادل التجاري بين البلدين نمواً ملحوظاً، إذ بلغ نحو 22.9 مليار ريال سعودي حتى مايو 2025، في ظل توسع الشراكات الاقتصادية ومشاريع التعاون المشترك ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز العلاقات مع الأسواق العالمية.
وفي قطاع البنية التحتية، برز التعاون السعودي الإسباني في مشاريع كبرى، من بينها مشاريع النقل والسكك الحديدية، إضافة إلى مشروع "قطار الحرمين السريع" الذي نفذته شركات إسبانية ضمن شراكات دولية.
وفي المجال الدفاعي، تواصل العلاقات بين البلدين تطورها عبر مشاريع بحرية وصناعية عسكرية، أبرزها مشروع السفن القتالية "السروات" الذي عزز التعاون في نقل التقنية والتدريب وتوطين الصناعات الدفاعية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في دفع مسار التعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، خاصة في ظل الاهتمام المتبادل بتوسيع الشراكات في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتقنيات الحديثة والسياحة، بما يعكس توجه البلدين نحو تعزيز العلاقات الاستراتيجية طويلة المدى.