كشفت دراسة علمية حديثة أن مرض باركنسون قد لا يكون حالة مرضية واحدة كما يُعتقد، بل مجموعة من الاضطرابات البيولوجية المختلفة التي قد تستدعي أساليب علاجية متباينة بحسب طبيعة كل حالة.
وأجرى البحث علماء من "معهد فلامس للتكنولوجيا الحيوية" وجامعة لوفين الكاثوليكية في بلجيكا، حيث اعتمدوا على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لدراسة نماذج من ذبابة الفاكهة تحمل طفرات في 24 جيناً مرتبطاً بالمرض. وأسفرت النتائج عن تحديد مجموعتين رئيسيتين وخمس فئات فرعية من مرض باركنسون، ما قد يفسر اختلاف استجابة المرضى للعلاجات الحالية.
ويُعد مرض باركنسون اضطراباً عصبياً تدريجياً يؤثر في الحركة ووظائف الدماغ، إلا أن الباحثين أوضحوا أن التباين الجيني بين المصابين يؤدي إلى اختلافات جوهرية في آلية تطور المرض، الأمر الذي يصعّب من إمكانية تطوير علاج موحد فعال للجميع.
وقال الباحث باتريك فيرستريكن، رئيس مجموعة أبحاث علم الأحياء العصبي الجزيئي، إن المرضى قد يظهرون أعراضاً متشابهة، لكن التحليل الجزيئي يكشف وجود أنماط مرضية متعددة، مؤكداً أنه “لا يوجد دواء واحد قادر على معالجة جميع الاختلالات المرتبطة بباركنسون”.
وخلال الدراسة، تمت مراقبة سلوك الذباب عبر مراحل زمنية مختلفة، ثم تحليل البيانات حاسوبياً لاستخلاص الأنماط الجينية. وأظهرت النتائج أن المرض يتوزع بشكل طبيعي إلى مجموعات منفصلة يمكن استهدافها بعلاجات مختلفة.
كما اختبر الباحثون عدداً من العلاجات التجريبية، وتبين أن فعالية الدواء تختلف من مجموعة لأخرى، ما يعزز التوجه نحو الطب الشخصي وتطوير علاجات مخصصة لكل فئة من المرضى.
وأكد الفريق أن النتائج لا تزال أولية، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لمرض باركنسون، وقد تفتح الباب أمام تطبيقات مماثلة في أمراض معقدة أخرى ذات أسباب جينية وبيئية متعددة.