كتب/د عيروس نصر
مات فيصل السعيدي بعد صراع مرير مع المرض مات صامتًا ولم يشك لأحد مما يؤلمه ولم يكتب منشورًا يشكو فيه ضيق الحال وقلة المال وهو الناشط على الدوام عبر شبكات التواصل الاجتماعي
مات فيصل علي صالح شايف السعيدي عفيفًا شريفًا نظيفًا نقيًا من كل ملوثات السياسة وأدوائها اللعينة
عندما بدأنا الدراسة الابتدائية في رخمة عام 1969م كان فيصل من الجيل الذي يسبق دفعتي بسنتين أو ثلاث سنوات وكان محمود أخوه زميلًا لنا في نفس الدفعة وحينما عُينت مديرًا لمدرسة رصد الإعدادية في عام 1977م وجدت فيصل طالبًا في السنة الثالثة الإعدادية مع كثير من الزملاء من نفس المدرسة الابتدائية التي درست فيها أنا وزملاء دفعتي
كان فيصل تلميذًا هادئًا مهذبًا متفاعلًا بإيجابية في العملية التعليمية وفي الأنشطة اللاصفية وبعد افتراق طويل ومع عودتي من الدراسة الأكاديمية عام 1988م وجدت فيصل ناشطًا فنيًا كرسام تشكيلي ومصور بارع في مختلف الأنشطة الثقافية والسياسية في محافظة أبين وكان بخلاف الكثيرين منخرطًا بإيجابية في المناشط الاجتماعية والثقافية الرسمية وغير الرسمية
في عام 94 انتقل فيصل إلى جبهة المستهدفين بالاستبعاد والإقصاء مثله مثل مئات الآلاف بل ملايين الجنوبيين فالمهزوم كان هو الجنوب كل الجنوب وليس الحزب الحاكم أو النخبة السياسية الجنوبية
بعد اندلاع ثورة الحراك السلمي برز اسم فيصل في الجانب الحقوقي والاجتماعي وفضلاً عن حضوره الفاعل في جميع الفعاليات الاحتجاجية السلمية شكل مع الفقيد الخضر الميسري وآخرين مؤسسة حق لحقوق الإنسان وكان مع الفقيد الخضر الميسري عليهما رحمة الله يوافيني كثيرًا بالمعلومات عن الانتهاكات وحالات التنكيل والملاحقة والتضييق والقتل والاغتيال والاعتقال التي يتعرض لها الناشطون الجنوبيون بما في ذلك جريمة المعجلة التي راح ضحيتها عشرات الأسر من البدو الرحل الأبرياء
كان فيصل حاضرًا بقوة في شبكات التواصل الاجتماعي وكان نصيرًا واضحًا بلا التباس لقضية شعب الجنوب ولضحايا الحروب والاعتداءات وسياسات القمع والتنكيل والعدوان حتى أيامه الأخيرة
لم أعلم عن تدهور حالته الصحية إلا بعد خبر وفاته إذ أبلغني المتصلون بأنه كان في القاهرة منذ أشهر يتابع العلاج من المرض الخبيث الذي أودى بحياة الآلاف من أبناء هذا البلد المغلوب على أمره
كان فيصل تربويًا وفنانًا تشكيليًا وناشطًا حقوقيًا وفاعلًا اجتماعيًا وإعلاميًا ومدافعًا أمينًا عن حقوق الناس وحرياتهم وكرامتهم ولم يبحث يومًا عن مكافأة من أحد ولم يشك يومًا من أنه ينفق على أنشطته الاجتماعية والإنسانية والوطنية من مصاريف أولاده
لروحك السلام أيها الفيصل النبيل وليتقبلك الله قبول الصالحين والشهداء بواسع رحمته وعظيم مغفرته وفسيح جناته
وإذ أعزي نفسي بهذه الفاجعة الأليمة لفقدان صديق ورفيق عزيز أتقدم بصادق مشاعر العزاء والمواساة إلى أولاده وزوجته وإخوانه محمود وعادل ومحمد ومحسن وإخوانهم وأخواتهم وأولادهم وأحفادهم وإلى كل ذرية الجد الفقيد علي صالح السعيدي وكل أهلنا آل سعيد في رخمة وسرار وكل رفاق وأصدقاء الفقيد في يافع وعموم أبين وعلى طول الساحة الجنوبية وعرضها
وإنا لله وإنا إليه راجعون