في ظل تصاعد التوترات التي تهدد ممرات الملاحة البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يُعد الشريان الرئيس لصادرات النفط في المنطقة، يدرس العراق تنفيذ مشروع استراتيجي لإنشاء خط أنابيب يمتد من البصرة إلى حديثة، مع ربطه بمسارات متعددة الاتجاهات نحو موانئ إقليمية، في خطوة تهدف إلى تأمين صادراته النفطية وتقليل الاعتماد على المنافذ البحرية الحساسة.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره خيارًا استراتيجيًا لبغداد لتنويع منافذ التصدير، عبر فتح مسارات محتملة تصل إلى موانئ جيهان التركية، وبانياس السورية، والعقبة الأردنية، بما يعزز مرونة حركة النفط العراقي في مواجهة أي اضطرابات إقليمية.
رؤية استباقية لتعزيز أمن الطاقة
وخلال اجتماع حكومي خُصص لمتابعة المشروع، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن هذه الخطوة تأتي في إطار رؤية استباقية تستشرف التحديات الإقليمية، وتهدف إلى حماية استمرارية تدفق الصادرات النفطية في مختلف الظروف.
وأشار السوداني إلى أن المشروع سيسهم في تعزيز استدامة الثروة النفطية، ورفع كفاءة عمل المصافي في وسط وشمال العراق، إضافة إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال ضمان تدفق الصادرات بشكل منتظم.
لجنة تنفيذية لتسريع الإنجاز
وفي السياق ذاته، وجّه السوداني بتشكيل هيئة تنفيذية خاصة برئاسة وكيل وزارة النفط، وعضوية عدد من المستشارين والمسؤولين في وزارتي النفط والصناعة والمعادن، لمتابعة مراحل التنفيذ وتسريع الإجراءات الفنية واللوجستية المرتبطة بالمشروع.
كما جرى استعراض العقود المرتبطة بالمشروع، ومنها عقد التنفيذ بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية الموقع في أغسطس 2024، وعقد آخر بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في يناير 2025، مع التركيز على معالجة التحديات التي تواجه التنفيذ.
استثمار ضخم ورهان استراتيجي طويل الأمد
وخصصت الحكومة العراقية نحو 1.5 مليار دولار ضمن موازنة عام 2026 لبدء تنفيذ المشروع، في إطار اتفاق تعاون مع الجانب الصيني، بينما تُقدَّر الكلفة الإجمالية بنحو 5 مليارات دولار.
ويعكس هذا التمويل توجهًا حكوميًا نحو مشروع طويل الأمد يهدف إلى إعادة رسم خريطة تصدير النفط العراقي، وتخفيف المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممرات بحرية قد تتعرض للاضطراب.
تقليل الاعتماد على الممرات الحساسة
ويأتي هذا التوجه في ظل المخاوف من أي اضطرابات قد تطال مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط في الخليج. ويرى مراقبون أن المشروع يمثل تحولًا استراتيجيًا نحو بناء شبكة تصدير متعددة المسارات، تمنح العراق قدرة أكبر على المناورة، وتقلل من تعرضه للضغوط الجيوسياسية، عبر تعزيز ارتباطه بموانئ البحر المتوسط والبحر الأحمر في آن واحد.