آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-10:54م
أخبار وتقارير


الجوع يفتك بالمواطن… والسلطة غارقة في صراع الكراسي

الجوع يفتك بالمواطن… والسلطة غارقة في صراع الكراسي
الجمعة - 17 أبريل 2026 - 08:08 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

عدن ـ نائلة هاشم

في الوقت الذي يعيش فيه المواطن أوضاعا معيشية بالغة القسوة، و يكابد يوميا من أجل تأمين أبسط احتياجاته الأساسية، ما تزال أولويات الساسة بعيدة كل البعد عن معاناة الناس. فبدلا من الانشغال بإيجاد حلول حقيقية لأزمات الجوع والفقر والانهيار الاقتصادي، ينصرف الاهتمام إلى التعيينات وتبديل المناصب والصراع على مراكز النفوذ، و كأن الوطن بخير والمواطن ينعم بالاستقرار.


إن ما يعيشه الناس اليوم من ضيق و فاقة لم يعد أمرا يمكن احتماله أو السكوت عنه. فالجوع يطرق أبواب آلاف الأسر، والأسعار ترتفع بصورة جنونية، والعملة المحلية ثابته، بينما تتآكل قدرة المواطن على الصمود يوما بعد آخر ومع كل هذه المعاناة، يبدو المشهد السياسي وكأنه منفصل تماما عن واقع الشارع لا يشعر بما يئن تحته المواطن من أعباء ثقيلة.


المؤلم أكثر أن الحرب المعلنة على الفساد ما تزال بلا نتائج ملموسة يشعر بها الناس. فالفساد يواصل التهام مقدرات الدولة، والمواطن وحده من يدفع الثمن؛ يدفعه غلاء، و انعداما للخدمات، و تراجعا لمستوى المعيشة، في وقت يخيم فيه الصمت الرسمي على المشهد بصورة تثير التساؤل والاستياء.


لقد أصبحت معاناة المواطن وكأنها أمر ثانوي في حسابات السياسة، بل ربما غابت تماما عن أولويات أصحاب القرار. فالتركيز على التعينات والتغيرات في المناصب بات يتقدم على معالجة القضايا الأساسية التي تمس حياة الناس وكرامتهم. وهذا ما خلق فجوة كبيرة بين المواطن والدولة، حتى باتت هيبة الدولة تتراجع أمام اتساع رقعة الفقر والعجز عن الاستجابة لمطالب الناس الأساسية.


إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب خطيرة، لأن صبر المواطن ليس بلا حدود. فحين يشعر الناس أن معاناتهم لا تجد من يسمعها أو يعمل على إنهائها فإن حالة الاحتقان تتصاعد والثقة في مؤسسات الدولة تتآكل تدريجيا. ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقتضي أن يعاد ترتيب الأولويات وأن توضع معاناة المواطن في مقدمة الاهتمام لا في آخره.


إن المواطن لا يطالب بالمستحيل بل يطالب بحقه في حياة كريمة، في استقرار اقتصادي، وفي دولة تشعر بآلام مواطنيها و تتحرك لمعالجتها. وما لم يدرك الساسة أن المواطن هو أساس الشرعية و أولوية الدولة الأولى، فإن الأزمات تتفاقم وستظل معاناة الناس شاهدة على خلل عميق في إدارة شؤون البلاد.