كتب: أكرم العلوي
الحبوب المخدرة والمؤثرات العقلية أصبحت خطراً حقيقياً يهدد فئة الشباب في مجتمعنا، والحديث هنا ليس عن دواء يصفه الطبيب لحالة مرضية واضحة، بل عن الحبوب التي تُباع وتُتداول بشكل غير قانوني، والتي يتم الترويج لها على أنها تساعد على السهر أو التركيز أو نسيان الهموم.
الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع أن بداية التعاطي غالباً تكون بدافع الفضول أو تحت ضغط الأصدقاء أو بسبب الهروب من مشكلة مؤقتة، والمشكلة أن هذه البداية البسيطة تتحول بسرعة إلى اعتماد نفسي وجسدي. المادة الفعالة في هذه الحبوب تعبث بكيمياء الدماغ، فتجعل الشخص يشعر بنشاط وهمي مؤقت، ثم يدخل في دوامة من الاكتئاب والقلق والحاجة إلى جرعة أكبر في كل مرة.
الأضرار الناتجة عن تعاطي الحبوب لا تقتصر على جانب واحد، صحياً تسبب تلفاً في خلايا الدماغ والكبد والكلى، وتؤدي إلى اضطراب في نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم، وقد تنتهي بسكتة قلبية مفاجئة. نفسياً تسبب أمراضاً مثل القلق الحاد والهلاوس، وتفقد الشخص اتزانه وتقديره للأمور. اجتماعياً يخسر المتعاطي ثقة أهله ومكانته بين الناس، ويتحول من شخص منتج إلى عبء على أسرته. قانونياً حيازة هذه الحبوب أو تعاطيها جريمة يعاقب عليها النظام بالسجن والغرامة، وتترك سابقة تمنع صاحبها من الوظائف وتغلق أمامه أبواب المستقبل.
الاعتقاد الشائع بأن الإنسان يستطيع أن يجرب ثم يتوقف متى أراد هو اعتقاد خاطئ، فطبيعة هذه المواد أنها تسبب الإدمان بسرعة، وبعد مرحلة معينة لا يعود القرار بيد المتعاطي بل يصبح جسده هو الذي يطلبها ويفرضها عليه.
الضغوط النفسية والدراسية والمادية واقع يمر به كل إنسان، لكن الحل لا يكون بالهروب إلى المخدرات. الحلول الصحيحة تبدأ باللجوء إلى الله والمحافظة على الصلاة، ثم مصارحة شخص موثوق من الأهل أو الأصدقاء أو المختصين. ممارسة الرياضة والانشغال بعمل أو هواية مفيدة يفرغان الطاقة السلبية ويملآن وقت الفراغ الذي هو المدخل الأول للتعاطي. طلب الاستشارة النفسية ليس عيباً بل هو تصرف مسؤول وشجاع.
أما من وقع في فخ التعاطي فالباب لا يزال مفتوحاً للعودة، فالعلاج متاح في المستشفيات والمراكز المتخصصة وسرية المريض محفوظة نظاماً، والأعراض الانسحابية متعبة لكنها مؤقتة، وبعدها يستعيد الإنسان حياته وصحته. آلاف الحالات تعافت وعادت إلى حياتها الطبيعية وأصبحت أكثر نجاحاً من قبل.
الخلاصة أن الحبوب المخدرة سلاح مدمر، لا تمنح قوة بل تسلبها، ولا تحل مشكلة بل تخلق عشرات المشاكل. المحافظة على النفس والعقل واجب، ومستقبل الإنسان أثمن من أن يضيع بسبب دقائق من النشوة الكاذبة، إياكم والحبوب. حافظوا على أنفسكم وأهلكم ومستقبلكم.