"كتب- عبدالرقيب السنيدي"
ما يحدث في حضرموت اليوم، من إزهاق أرواح الأبرياء بدم بارد على يد قوى الاختلال اليمني، دون حسيب ولا رقيب، يمثل انتهاكاً صارخاً لإرادة شعب الجنوب المعبّرة عن مطالبها السلمية. ذلك الشعب الذي تعرّض ويتعرّض على مدى أكثر من ثلاثة عقود لأبشع أنواع القتل والتشريد. إنها ليست مجرد دماء تسفك، بل هي روح الجنوب تُذبح على مذبح الصمت العربي والدولي.
تلك القوى، التي تمارس قتل الأبرياء العُزّل، وسط انفلات أمني كبير تشهده مدن ووادي حضرموت، وهو ما يعيدنا إلى مربع الإرهاب ما قبل عام 2016م، أيام سيطرة تنظيم القاعدة الإرهابي على المنطقة. لكن الأخطر اليوم أن القاتل هذه المرة يحمل غطاءً سياسياً، وليس مجرد لغم أو عبوة ناسفة.
نقول للقيادات الجنوبية التي لا تزال في حضن "الشرعية": إن حضرموت تنزف، وأنتم ما زلتم تشرعنون لقتل الأبرياء من أبناء الجنوب. أزهقت أرواح أولئك الأبرياء الذين كانوا يعبرون وباجساد عارية عن إرادتهم الحرة المطالبين بحقوقهم المشروعة، وحق ابناء حضرموت المنهوبة. بأي حق ترضون بقاءكم على رأس شرعية تحل دماء الجنوبيين وتستحل حرمات حضرموت؟نعم، يحدث هذا أمام مرأى ومسمع منكم، وفي صمت مخزٍ من المنظمات الحقوقية والإنسانية.
تفاصيل المشهد تبدو واضحة: انتهاك صريح بقتل أبناء الجنوب، أمام قيادة على رأس "الشرعية" تشرعن وتُبيح قتل أبناء الجنوب ممن أراد التعبير عن حقه في إرادته الحرة بالمطالبة بحقوق حضرموت وما تعرض له الجنوب من قتل بآلات العدوان السعودي. إنها جريمة مكتملة المقاييس، لكن القبر لن يتسع للشهداء، كما لن يتسع صمتكم للحقيقة.
نقول لمن كان في حضن شرعية احتلال اليمن بمسمياتها المختلفة: إن اللحظة تاريخية، لتكتبوا صفحة من صفحات النضال والدفاع عن السيادة وحرمة الدماء التي تزهق هدراً. اكتبوا بإرادة سُلبت، وكلمة أُهدرت، ووطن انتهكت حرماته. اكتبوا لأنفسكم لحظة تاريخية تخلون فيها عن التبعية والانبطاح للمشاريع المنتقصة، وتقطعون فيها الطريق على كل من راهن على انقسامكم. فإما أن تكونوا أوفياء لدماء الشهداء، وإما أن يمسح التاريخ وجودكم كما يُمحى الغبار عن جدار مهجور.
فهذه اللحظة التاريخية التي رُسمت بدماء الأبرياء أمس في تظاهرة المكلا، تعد انطلاقة للحق ورفض كل أشكال الاحتلال، وطرد كل القوات الغازية التي داست أرض حضرموت. إن الدم الذي سال اليوم هو وقود الانتفاضة غداً، وكل رصاصة تطلقها آلة القمع ستتحول إلى شعلة لا تُطفأ. لن تنتصر الميليشيات بالرصاص، لأن التاريخ يكتب بالدم لا بالبارود.
لذا، نجدها فرصة كبيرة في هذا المقام أن نتوجه بالدعوة لكل أبناء الجنوب إلى التصعيد الشعبي في مدن ومناطق الجنوب، والخروج في مسيرات واعتصامات شعبية وعصيان مدني، لرفع رسالة للعالم أن شعب الجنوب شعب أراد الحرية وما زال يدفع فاتورة الكرامة بالقتل وآلة القمع الاحتلالية، وبمباركة ودعم سعودي للأعمال الإجرامية في مدن ومناطق الجنوب. صوتكم اليوم هو الرصاصة الوحيدة التي لا تخون، والكلمة التي لا تسقط بالتمديد.