بقلم/ نور صمد- عبدالرؤوف نعمان
في مدينة عدن التي عرفت تاريخياً بأنها بوابة اليمن إلى العالم لم يكن البريد مجرد وسيلة لنقل الرسائل بل كان شريانا نابضاً يربط الإنسان بمحيطه والتاجر بأسواقه والدولة بمواطنيها.
حيث تأسس بريد عدن رسمياً في عام 1857م ولكن الخدمات البريدية بدأت فعلياً في المدينة في 15 يونيو 1839م وذلك بعد فترة وجيزة من الاحتلال البريطاني حيث اعتبرت عدن ميناء رئيسياً لتبادل البريد بين أوروبا والمحيط الهندي وتم استخدام طوابع بريطانية وهندية في البداية.
وقد كان يريد عدن على مدى عقود أحد أعمدة البنية الخدمية ومؤشراً على حضور الدولة وفاعليتها.
واليوم ومع ما تشهده البلاد من تحولات وتحديات تبرز الحاجة الملحّة لإعادة إحياء هذا المرفق الحيوي واستعادة مكانته كأداة تنموية وخدمية متكاملة.
فلطالما كان البريد في عدن أكثر من مجرد مرفق إداري كان مرآةً لهيبة الدولة ونظامها فمن خلاله كانت تدار المراسلات الرسمية وترسل الوثائق وتحفظ حقوق المواطنين.
كما لعب دوراً اجتماعياً مهماً في ربط الأسر خاصة في فترات الغربة والهجرة حيث كانت الرسائل الورقية تحمل مشاعر لا يمكن لأي وسيلة رقمية أن تعوّضها.
وخلال السنوات الأخيرة شهد بريد عدن تراجعا ملحوظا نتيجة عدة عوامل أبرزها:
.ضعف البنية التحتية وقدم وسائل النقل.
- تأخر إدخال الخدمات الإلكترونية بشكل فعال.
- نقص الكادر المؤهل والتدريب المستمر.
- منافسة شركات الشحن الخاصة التي استطاعت ملء الفراغ بسرعة وكفاءة.
فهذا التراجع لم يؤثر فقط على الخدمة بل انعكس أيضاً على ثقة المواطن التي تعد أساس نجاح أي مؤسسة خدمية.
لذا فإن إعادة تأهيل بريد عدن ليست رفاهية بل ضرورة وطنية لعدة أسباب:
- تعزيز الثقة بالدوله كون البريد يمثل واجهة مباشرة للمواطن وتحسينه يعني تحسين صورة المؤسسات العامة.
- دعم الاقتصاد المحلي من خلال تسهيل التجارة الإلكترونية وخدمات الشحن والتحويلات المالية.
- تحقيق الشمول المالي عبر تقديم خدمات مالية بسيطة للفئات التي لا تصلها البنوك.
- تقليل الاعتماد على القطاع الخاص وتحقيق توازن في سوق الخدمات.
ومن أجل إعادة البريد إلى مكانته لا بد من رؤية إصلاحية شاملة تشمل:
- التحول الرقمي الحقيقي تفعيل الخدمات الإلكترونية مثل تتبع الشحنات والدفع الإلكتروني وإدارة العمليات عبر أنظمة حديثة.
- تحديث أسطول النقل لضمان سرعة وكفاءة التوصيل.
- تدريب الكادر البشري ورفع كفاءته في التعامل مع التقنيات الحديثة وخدمة العملاء.
- تنويع الخدمات مثل الخدمات اللوجستية وخدمات الدفع والتوصيل المحلي السريع.
- الشراكة مع القطاع الخاص دون التفريط بالدور السيادي بل لتعزيز الجودة والتوسع.
وفي ظل الثورة الرقمية التي نشهدها وتتطور يوما عن يوم يمكن لبريد عدن أن يتحول إلى منصة متكاملة تجمع بين الخدمات التقليدية والحديثة ليصبح مركزاً للخدمات الحكومية والتجارة الإلكترونية والتحويلات بل وحتى منصة لدعم المشاريع الصغيرة.
وختاما نقول إن استعادة بريد عدن لدوره الحيوي ليست مجرد إعادة تشغيل مرفق بل هي استعادة لجزء من روح المدينة وتاريخها.
إنها خطوة نحو بناء دولة حديثة قادرة على تقديم خدماتها بكفاءة وعدالة.
وبين الماضي العريق والمستقبل المأمول يقف البريد كجسر يمكن أن يعيد وصل ما انقطع ويؤسس لمرحلة جديدة من الثقة والتنمية في ظل التواصل المستمر بين السلطه المحليه بالمحافظة بقيادة وزير الدوله محافظ المحافظه عبد الرحمن شيخ ومدير عام بريد عدن عمرو العولقي اللذين يبذلان جهودا مضنية من أجل اعاده مجد وتاريخ بريد عدن العريق.
يشار إلى أن أول مكتب بريد افتتح في كريتر العام 1839م وكان من أقدم مكاتب البريد في المنطقة.
وفي العام 1857م تم تدشين المكتب البريدي الرسمي.
وفي العام 1868م تم نقل البريد إلى التواهي
فيما افتتحا مكتبي الشيخ عثمان وخور مكسر عامي1891م و 1892م على التوالي .
بينما صدرت اول طوابع بريدية خاصه تحمل اسم Aden العام 1937م
وقد اعتبر بريد عدن آنذاك من أوائل المؤسسات البريدية تطوراً في الجزيرة العربية والخليج