كتب/ نائف زين ناصر:
في محافظة أبين يظل مستشفى الرازي العام علامة فارقة في القطاع الصحي ليس فقط لكونه أكبر مرفق طبي في المحافظة بل لأنه يمثل خط الدفاع الأول عن حياة الناس والملاذ الأخير للكثير من المرضى الذين لا يملكون خياراً آخر في مديرية خنفر ومديريات أخرى في محافظة أبين.
على مدى السنوات الماضية شهد المستشفى عدة تغييرات على صعيد الإدارة وهذه التحولات لم تكن سهلة بل جاءت مصحوبة بتحديات كبيرة تستدعي جهداً مضاعفاً للحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الطبية والصحية وحقيقة أن يقوم مستشفى بكل مهامه ومسؤولياته على نحو فعال يقتضي بالضرورة توفر منظومة متكاملة من الأسباب ومعالجة مكامن الخلل وحل جملة من الصعوبات والتحديات التي قد تعيق سير العمل وتؤثر على جودة الخدمة المقدمة للمرضى والكل يعرف الظروف العامة التي مرت بها محافظة أبين خلال الفترة الماضية إلى اليوم بل مايعاني منه البلد من أوضاع وتحديات عسكت نفسها على كل القطاعات في كل المحافظات المحررة .
هذا الصرح الصحي الكبير لا يقوم على جدران وأجهزة فقط بل على منظومة متكاملة من الجهود التي تبدأ من الإدارة ولا تنتهي عند أصغر موظف فيه وهنا تبرز أهمية تكاتف الجميع لأن أي خلل في هذه السلسلة ينعكس مباشرة على صحة المواطن وحياته
من المهم أن تُقال كلمة الحق بعيداً عن المجاملات أو التصفيات الشخصية لم ألتقِ بالدكتور عبدالله ناصر السعدي رئيس هيئة مستشفى الرازي ولا أعرفه على المستوى الشخصي لكن من خلال زيارتين للمستشفى كان هناك أمر لا يمكن تجاهله تحسن ملحوظ في مستوى الأداء والخدمات قياساً بما كان عليه الوضع سابقاً هذا التحسن وإن كان لا يزال بحاجة إلى المزيد من العمل إلا أنه يعكس وجود جهد يُبذل على أرض الواقع ضمن الإمكانيات المحدودة المتاحة
فالإدارة وحدها لا تستطيع النجاح دون تعاون الأطباء ولا الأطباء دون التمريض ولا الجميع دون دعم الكادر الإداري والخدمي إنها منظومة مترابطة إذا اشتغلت بتناغم انعكس ذلك مباشرة على المريض
هل هناك جوانب قصور؟ نعم، لا يمكن إنكار ذلك باعتقادي أن هناك بعض النواقص في التجهيزات والأجهزة الطبية وكذلك في بعض الخدمات اللوجستية والإدارية، وهذا أمر طبيعي في ظل الإمكانيات المحدودة وضغوط العمل اليومي الكبير على الكادر الطبي والإداري. ومع ذلك فإن هذه القصور ليست سبباً لليأس بل هي دعوة لتكثيف الجهود والعمل الجماعي ووضع خطط عملية لمعالجتها تدريجياً بما يعزز قدرة المستشفى على تقديم خدمات أفضل وأكثر استقراراً
كما هناك حاجة ماسة لقيادة السلطة المحلية في محافظة أبين ممثلة بالمحافظ الجديد الدكتور مختار الرباش لتخصيص وقت خلال الفترة المقبلة للجلوس مع قيادة مستشفى الرازي العام والاطلاع عن قرب على أبرز احتياجات المستشفى والعمل على معالجتها ودعمها بكل السبل الممكنة فالدعم الحقيقي لا يقتصر على الإشراف أو الزيارات التفقدية بل يشمل توفير الحلول العملية وإزالة العقبات التي تواجه الكادر الطبي والإداري بما يعزز استمرارية تقديم الخدمات الصحية بكفاءة عالية لكل المواطنين وهي رسالة أيضاً للاخ الدكتور قاسم بحيبح وزير الصحة العامة والسكان للإطلاع على أبرز احتياجات المستشفى ومعالجتها
إن مستشفى الرازي اليوم بحاجة ماسة إلى ترسيخ ثقافة العمل الجماعي حيث يكون الهدف الأول هو خدمة الإنسان بعيداً عن أي حسابات ضيقة أو خلافات جانبية كما أن دعم المجتمع والسلطة المحلية والجهات المعنية يظل عاملاً أساسياً لاستمرار هذا التحسن وتطويره
وفي المقابل فإن النقد البناء مرحب به دائماً بل هو ضرورة للتصحيح والتطوير لكن بشرط أن يكون قائماً على الحقائق لا على الشائعات أو الانطباعات السطحية فالمؤسسات الصحية لا تحتمل العبث الإعلامي لأنها تتعامل مع أرواح الناس
ختاماً يبقى مستشفى الرازي مسؤولية الجميع ونجاحه ليس انتصاراً لشخص أو إدارة بل هو انتصار لأبناء أبين كافة وعندما تتكاتف الجهود وتُخلص النوايا يصبح بالإمكان تحويل التحديات إلى فرص والمعاناة إلى أمل وهذا ما نرجوه ونطمح إليه