آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-10:59م
أخبار خنفر


لم يكن نجاح اليوسفي سهلاً

لم يكن نجاح اليوسفي سهلاً
الأربعاء - 25 مارس 2026 - 09:39 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم: ناصر أحمد الخطاط

عندما نتحدث عن النجاح، نحن لا نتحدث عن تجربة أو أرباح وفوائد فقط، بل عن نقش بصمة في رهوان المكان وتحديد مصير أرهقه تضارب السبل. فالنجاح قرار لا يتخذه إلا من استقوى على معوقات الطريق ومثبطات الواقع، ومن سيطر على جماح نفسه ومنع مغريات السلطة ونشوتها أن تصادف رغباته.

كاريزما أحاطت بخنفر من الخبر وحتى كبث، هذه الكاريزما تعمل بصمت بعيداً عن الأضواء، ورغم ذلك استطاعت أن تبرهن لنا، رغم كل الشوائب والشتات ومشوشات الذهن، أنه:

ما استعصى على قومٍ منال إذا كان الإقدام لهم ركابا

لقد تسلم اليوسفي المديرية، وبشهادة العيان، هيكلاً مصنوعاً من الخزف، موارد مسلوبة وأوعية إيرادية مهملة ومرافق خاوية وغير مفعلة، وتسيب إداري، وشح كبير جداً في النظم والمعلومات والمراجع والأرشيف. إضافة إلى ذلك، تركت السياسات السابقة إرثاً من الفوضى، ولهذا لم تكن خطوته للتصحيح هينة وسهلة أبداً، بل لاقى ما لاقاه في هذا السبيل ممن داس على مصالحهم، حيث تعرض لعدة محاولات اغتيال وتهديدات أغضت مضجعه، وحملات تشويه نالت منه، لكنها لم تثنه عن قيمه ومبادئه في العمل لأجل خنفر، بل كانت دافعاً له ومحفزاً لحث الجميع على العمل كفريق واحد، وكأنه مؤمن بأن ما سيعمله لن يكون يوماً مطراً على صخر، بل غيث اهتزت به الأرض وربت، فانطلق كما ينطلق السهم من الرمية.

حين أتحدث عن مدير عام خنفر، لا أتحدث عن خلق وسياسة تعامل، بل عن شخصية قيادية استطاعت في العام الأول من توليها أن ترتقي بموارد المديرية إلى أحد عشر ضعفاً عن ذي قبلها، وذلك لم يكن بالحديد والنار، بل من خلال آلية عمل تكمن في كيان كل مكتب في المديرية، من خلال إنشاء وترميم المكاتب واستدعاء مدراء وموظفي إداراتها، وأيضاً بحكمة القائد المتمثلة بلين الخطاب وإقناع الحجة، فالصور مهما كانت واضحة لابد من كلمات تشرحها.

استطاع مدير عام خنفر في غضون ثلاثة أعوام أن ينشئ عشرات المشاريع الجديدة والمتعثرة، منها صحية وتعليمية وآبار وفصول دراسية ووحدات صحية ومجاري وترميم وتأثيث المكاتب، وساهم بسخاء في إصلاحات الري وتقييم وإعادة الآبار المندثرة والقنوات، كما ذكرنا من الخبر وحتى كبث، وبتمويل السلطة المحلية في خنفر.

فعندما نتحدث عن مدير عام خنفر، نتحدث عن كتلة من الحماس والطموح لا تصدر إلا من سليل النسب ودمث الأخلاق وأصيل التعامل، هذه الكتلة لا تستطيع إلا الإصلاح ما استطاعت، لا ترجوا الثناء ولا تقبل العوض عن الخطأ إلا بالتصحيح، وإن خنفر أولا وأخيراً فكان لزاماً أن يكون التوفيق نصيبه.