مكة – نائلة هاشم
في كل موسم عمرة يتجدد الأمل لدى آلاف المعتمرين القادمين إلى الديار المقدسة، وهم يحملون الشوق لزيارة بيت الله الحرام والصلاة في الحرم المكي. غير أن هذا الشوق يتحول لدى بعضهم إلى تجربة مؤلمة، بسبب ما يتعرضون له من ممارسات غير مسؤولة من قبل بعض الوكالات السياحية أو الوسطاء.
فبدلاً من أن تكون الرحلة روحانية ميسّرة، يجد بعض المعتمرين أنفسهم أمام واقع مختلف عن الوعود التي قُدمت لهم قبل السفر، إذ تتبخر تلك الوعود بمجرد الوصول. فنادق لم تُحجز كما تم الاتفاق، أو مساكن بعيدة ومكتظة لا تليق بضيوف الرحمن، إضافة إلى وسائل نقل غير متوفرة أو غير منتظمة، ما يضطر المعتمر إلى التنقل بجهده وعلى نفقته الخاصة للوصول إلى الحرم.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل تتفاقم عندما يفاجأ بعض المعتمرين بمحاولات لإجبارهم على مغادرة المملكة قبل استكمال البرنامج المتفق عليه، أو قبل أن يتمكنوا من أداء العمرة والعبادات براحة وطمأنينة. وهنا يشعر المعتمر بمرارة شديدة، إذ تتحول رحلته التي ادخر لها المال والوقت، وربما انتظرها سنوات، إلى تجربة مليئة بالتوتر والإحباط.
إن ما يتعرض له بعض المعتمرين لا يمس الجانب الخدمي فحسب، بل يترك أثراً نفسياً عميقاً. فالمعتمر يأتي إلى هذه الرحلة بقلب مفعم بالإيمان والسكينة، لكنه قد يعود مثقلاً بكسرة نفس وخيبة أمل بسبب سوء التنظيم أو الاستغلال.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى رقابة أكثر صرامة على الوكالات السياحية وشركات العمرة، لضمان التزامها بالعقود والبرامج المعلنة، وحماية حقوق المعتمرين من أي تلاعب أو استغلال. كما أن وجود آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومعالجتها بسرعة سيشكل خطوة مهمة لحفظ كرامة المعتمر وصون قدسية هذه الرحلة الروحية.
فالمعتمر ليس سائحاً عادياً، بل هو ضيف الرحمن، ومن حقه أن يحظى بخدمة تليق بهذه المكانة، وأن يؤدي مناسكه في أجواء من الطمأنينة والاحترام.