آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-11:08م
أخبار وتقارير


ازقر مع الجزار واحذر شفرته

ازقر مع الجزار واحذر شفرته
الإثنين - 02 مارس 2026 - 09:25 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

في زمنٍ تتسارع فيه الأمم نحو البناء والتقدّم، ما زالت بعض الطاقات الوطنية الصادقة تقف على خطوط الانتظار… تنتظر من يلتفت إليها، أو يمنحها فرصة لتقول كلمتها وتسهم بما تملك من خبرةٍ وعلمٍ وتجربة. سنوات طويلة مرّت، وكوادرنا النزيهة، وعقولنا المفكّرة، وأيادينا النظيفة، ما زالت مجمّدة خارج دائرة التأثير، وكأنها وُضعت في فريزر الإهمال، لا يُراد لها أن تتحرك أو تُسمع.

المؤلم في الأمر ليس غياب الإمكانيات، بل تغييبها. فالوطن لا يعاني من فقرٍ في الكفاءات، بل من ضعفٍ في استثمارها. كم من مهندس، وباحث، ومزارع خبير، ومبدع، وقائد يحمل بين يديه حلولًا حقيقية لمشكلات واقعية… لكنه يصطدم بجدار التجاهل، أو يُقصى لصالح من لا يملك الرؤية ولا الخبرة.

إن تعطيل الطاقات الوطنية لا يُعدّ خسارة فردية، بل نزيفًا مستمرًا للوطن بأكمله. فالأفكار حين لا تجد طريقها إلى التطبيق تموت، ومعها تموت فرص الإصلاح والتنمية. وما نشهده اليوم من تعثر في كثير من القطاعات ليس إلا نتيجة طبيعية لإقصاء أهل الكفاءة، وتقديم المصالح الضيقة على المصلحة العامة.

وهنا يبرز معنى العنوان: ازقر مع الجزار واحذر شفرته… أي اقترب من مراكز القرار وشارك، لكن بوعيٍ وحذر. فليس كل اقتراب آمن، ولا كل موقع يقدّر الكفاءة. العمل مطلوب، لكن دون أن تتحول الكفاءات إلى أدوات تُستنزف أو تُهمّش تحت مظلة القرب الشكلي.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحول الإحباط إلى استسلام. الرسالة الأهم اليوم سدّد على هدفك… وارمِ حتى وإن لم يُصدر أحد الأمر. فالأوطان لا تُبنى بانتظار الإذن، بل بالمبادرة والعمل والإصرار. كل فكرة صادقة، وكل تجربة ناجحة، وكل جهد مخلص ولو بدأ بسيطًا يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا.

لقد أثبتت تجارب كثيرة أن التغيير يبدأ من الأفراد، من المبادرات الصغيرة التي تكبر مع الوقت مزارع طوّر أسلوب ري فأنقذ محصوله،

شاب ابتكر وسيلة لتقليل الهدر،

معلم غرس فكرة في طلابه،

رجل أمن حافظ على استقرار مجتمعه،

مهندس ابتكر صنفًا محسّنًا فرفع الإنتاج…

كلها نماذج تؤكد أن الفعل أهم من الانتظار.

وفي المقابل، تقع مسؤولية كبيرة على صُنّاع القرار في إعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية، وفتح الأبواب أمامها، وخلق بيئة تُكافئ الإبداع لا تُقصيه. فبناء الدول لا يتم بالشعارات، بل بتمكين العقول، والاستفادة من الخبرات، وإعطاء الفرصة لمن يستحق.

يبقى السؤال: هل سيعود زمن تكريم أبطال الإنتاج في بلادنا؟

وهل سيعود زمن التحفيز والتشجيع لمثل هذه الكفاءات؟

أسئلة أترك إجابتها لأصحاب القرار…

إن الوطن الذي لا يحتضن أبناءه المبدعين يخسرهم… وقد يخسر مستقبله معهم. أما الوطن الذي يستمع، ويشجّع، ويمنح الفرص، فإنه يربح طريقه نحو النهوض.

عبدالقادر خضر السميطي

دلتا أبين

2 مارس 2026م