تُعدّ قضية الجنوب واحدة من أكثر القضايا رسوخًا في الوعي الشعبي الجنوبي، فهي قضية حملها أبناء الجنوب منذ عام 1994م، ولا يزالون يناضلون من أجلها حتى اليوم، مقدّمين من أجلها تضحيات غالية في سبيل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق. وهذه القضية، بطبيعتها وتاريخها، لم تكن يومًا ملكًا أو قضية حزب أو مكوّن أو منطقة أو قائد بعينه، بل هي قضية شعب كامل، تتجاوز الأشخاص وتتخطى الكيانات مهما تعاقبت أو تبدّلت عليها.
لقد أثبتت التجربة خلال العقود الماضية أن القيادات والمكوّنات التي تصدّرت المشهد الجنوبي في مراحل مختلفة كانت أشبه بقطار يتبدّل سائقوه بين فترة وأخرى؛ يرحل البعض ويبرز آخرون. لكن ما يبقى ثابتًا هو جوهر القضية ذاتها، وإيمان شعب الجنوب بعدالتها، بوصفها معركة وجود وليست مجرد موقف سياسي عابر.
ومن أنصف الثورة الجنوبية وعمل بإخلاص لخدمة القضية، فإن شعب الجنوب لن ينسى تضحياته. أمّا من تخلّف أو تراجع، فإن مسيرة الثورة — كما هي عبر التاريخ — ولّادة بالمناضلين الجدد القادرين على حمل الراية ومواصلة الطريق. فالثورات لا تُصنع بالترف، ولا تمضي في طريق مفروش بالورود، بل تشق طريقها وسط الأشواك والعقبات والتحديات والمؤامرات التي قد تُبطئ المسار لكنها لا توقفه.
وفي ظل هذه التعقيدات، يصبح واجبًا على أبناء الجنوب المخلصين الالتفاف حول قضيتهم الجامعة، بعيدًا عن التمترس أو اختزالها خلف الأفراد، أو الغرق في التعصّب الحزبي والمناطقي. فالتشرذم لا يخدم مشروع الجنوب، ولا يعكس حقيقة الوعي الشعبي الذي قدّم آلاف الشهداء دفاعًا عن حقه في مستقبل أفضل.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى الحذر من المزايدين والمتاجرين بقضية الجنوب، ممن يحاولون تحويلها إلى منصة شخصية أو مغانم أو مكسب سياسي عابر، متجاهلين تضحيات شعب الجنوب ومعاناته الطويلة.
عميد/ صالح قحطان المحرمي
1 مارس 2026م