آخر تحديث :الأحد-01 مارس 2026-11:05م
أخبار وتقارير


المبيد الزراعي ليس زينة… بل قرار علمي مسؤول

المبيد الزراعي ليس زينة… بل قرار علمي مسؤول
الأحد - 01 مارس 2026 - 09:36 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

في مشهد يلخّص حجم الخلل في بعض الممارسات الزراعية، صادفتُ أحد المزارعين داخل صيدلية زراعية يتنقل بين عبوات المبيدات، يتفحص الألوان والأشكال، ويقارن بينها كما لو كان في متجر للعطور. سألته: عمّ تبحث؟ فأجاب ببساطة: أريد علبة شكلها جميل!

قد يبدو الموقف عابرًا، لكنه يكشف خللًا عميقًا في الوعي الزراعي، حيث يتحول اختيار المبيد من قرار علمي مدروس إلى تصرف عشوائي تحكمه المظاهر. فالمبيد الزراعي ليس سلعة تجميلية، بل أداة دقيقة تُستخدم ضمن منظومة متكاملة لحماية المحاصيل.

الاختيار الصحيح للمبيد يبدأ بتشخيص دقيق لنوع الآفة، وفهم دورة حياتها، ثم تحديد المادة الفعالة المناسبة، وضبط الجرعة والتوقيت الملائمين للتطبيق. أما الاعتماد على شكل العبوة أو شهرة المنتج دون معرفة علمية، فقد يقود إلى نتائج كارثية، أبرزها فشل المكافحة واستمرار انتشار الآفات، بل وتفاقمها مع الوقت.

ومن أخطر التحديات التي نواجهها اليوم ظاهرة مقاومة الآفات للمبيدات، حيث تطوّر الحشرات قدرة على تحمّل المواد الكيميائية نتيجة الاستخدام الخاطئ أو المتكرر لنفس المبيد أو لمبيدات غير مناسبة. لذلك نرى في بعض الحقول تكرار الرش ثلاث أو خمس مرات دون جدوى، فيما تستمر الآفات بالانتشار. وهذا لا يدل على قوة الآفة فحسب، بل يكشف ضعف الإدارة الزراعية وسوء الاستخدام.

هذه الظاهرة تتطلب وقفة جادة من الجهات المختصة، عبر تفعيل دور البحث العلمي والإرشاد الزراعي، وتنظيم بيع وتداول المبيدات، وتعزيز وعي المزارعين بخطورة الاستخدام العشوائي، ليس فقط على الإنتاج، بل على صحة الإنسان والتربة والبيئة.

كما أن على الصيدليات الزراعية تحمّل مسؤوليتها المهنية، فلا يقتصر دورها على البيع، بل يمتد إلى تقديم النصح والإرشاد، وتوجيه المزارع نحو الاختيار المبني على المعرفة لا المظهر.

فالزراعة علم، والمبيد سلاح ذو حدين: إما أن يُستخدم بوعي فيحمي المحصول، أو يُستخدم بجهل فيدمره… ومعه صحة الإنسان والبيئة.

عبدالقادر السميطي

دلتا أبين

1 مارس 2026