آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-03:04ص
أخبار وتقارير


وعي الشعب الجنوبي يتقدّم العواصف ويصنع واقعًا سياسيًا صعب تجاوزه

وعي الشعب الجنوبي يتقدّم العواصف ويصنع واقعًا سياسيًا صعب تجاوزه
الجمعة - 20 فبراير 2026 - 01:21 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/عامر الحريري

في المنعطفات التاريخية الصعبة تُختبر الشعوب، ويظهر معدن القضايا العادلة. وقد أثبت شعب الجنوب، مرةً بعد أخرى، أن وعيه السياسي ليس طارئًا ولا عاطفيًا، بل وعي متجذّر يتجسّد بقوة كلما اشتدت التحديات وتعاظمت الضغوط على قضيته.

إن هذا الوعي الجمعي هو الحصن الأول الذي حمى القضية الجنوبية من محاولات التمييع أو الالتفاف، وجعلها حاضرة بثبات في كل محطة سياسية. وفي هذا السياق، يبرز دور القيادة ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزبيدي، الذي أثبت في محطات مفصلية أنه عنوان للثبات السياسي، وأن التفريط بالقضية الجنوبية ليس خيارًا مهما تعددت الضغوط أو تنوعت أدوات الحرب السياسية والإعلامية والعسكرية.

لقد شكّل حضوره السياسي وتماسك موقفه رسالة واضحة بأن الجنوب يمتلك قيادة تدرك تعقيدات المرحلة وتتعامل معها بثوابت لا تتزحزح. كما أن التماسك داخل هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي عزّز مكانة المجلس كفاعل سياسي يصعب تجاوزه في أي معادلة للحل في اليمن. فهذا التماسك لم يكن تنظيميًا فحسب، بل كان تعبيرًا عن إدراك عميق لطبيعة المرحلة، وعن مسؤولية تاريخية تجاه تطلعات الشارع الجنوبي.

وقد أرسل هذا الانسجام المؤسسي رسالة مزدوجة: للداخل بأن القضية في أيدٍ أمينة، وللمجتمع الدولي بأن الجنوب رقم صعب في أي تسوية سياسية قادمة.

إن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التلاحم بين القيادة والشارع، ومزيدًا من الانفتاح السياسي الذي يعزز الثقة ويكرّس الشراكة الوطنية الجنوبية. فالقضية التي صمدت في وجه العواصف قادرة على أن تتقدم بثبات نحو أهدافها، متى ما بقي وعي الشعب يقظًا، وقيادته ثابتة، ومؤسساته متماسكة.

الجنوب اليوم لا يراهن على ردود الأفعال، بل على ترسيخ معادلة سياسية قوامها: وعي شعبي، قيادة ثابتة، ومؤسسة متماسكة. وهي معادلة، متى ما استمرت، ستجعل من الجنوب طرفًا لا يُختزل ولا يُهمش في مستقبل المنطقة.