آخر تحديث :الأربعاء-25 فبراير 2026-03:04ص
أخبار وتقارير


العمل بنظام الموسم المغلق ضرورة علمية لإعادة تأهيل التربة في دلتا أبين

العمل بنظام الموسم المغلق ضرورة علمية لإعادة تأهيل التربة في دلتا أبين
الخميس - 19 فبراير 2026 - 08:41 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

دلتا أبين – خاص

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في دلتا أبين، يبرز مفهوم الموسم الزراعي المغلق (فترة إراحة الأرض) كأحد أهم الإجراءات الفنية لاستعادة التوازن البيئي للتربة والحد من تفاقم الآفات الناتجة عن الاستغلال المكثف للأراضي الزراعية.

ولم يعد هذا الإجراء خيارًا تنظيميًا، بل أصبح ضرورة حتمية تفرضها مؤشرات التدهور الزراعي التي ظهرت بوضوح خلال المواسم الأخيرة.

تكثيف زراعي مفرط

شهدت دلتا أبين خلال السنوات الماضية تكثيفًا زراعيًا ملحوظًا، خصوصًا في محاصيل السمسم والبطيخ والشمام والفول السوداني وبعض الخضروات، حيث استمرت الزراعة على مدار العام دون منح التربة فترات راحة كافية.

وأدى ذلك إلى إنهاك التربة وفقدان خصوبتها تدريجيًا، واختلال التوازن الحيوي داخلها، إضافة إلى تفشي آفات حشرية خطيرة.

وبحسب مزارعين في مناطق الحصن والمخزن وعبر عثمان والدرجاج وأعلى رأس الدلتا، فقد تجاوزت خسائر إنتاج السمسم في بعض الحقول نسبة 80–90% نتيجة تكرار زراعة المحصول نفسه دون اتباع دورة زراعية سليمة.

ما هو الموسم الزراعي المغلق؟

الموسم المغلق لا يعني التوقف الكامل عن النشاط الزراعي، بل هو فترة زمنية مدروسة يتم خلالها إيقاف الزراعة مؤقتًا — غالبًا لمدة تقارب 90 يومًا — لإتاحة الفرصة للتربة لاستعادة نشاطها الحيوي والفيزيائي.

وخلال هذه الفترة تتحقق عدة فوائد، أبرزها:

كسر دورة حياة الآفات.

تحسين خواص التربة.

إعادة بناء الخصوبة الطبيعية.

تفسير علمي لأهمية إراحة الأرض

يوضح مختصون أن التربة نظام حي يحتوي على كائنات دقيقة مسؤولة عن تحليل المادة العضوية وإطلاق العناصر الغذائية. ومع استمرار الزراعة دون توقف يقل نشاط هذه الكائنات وتتدهور خصوبة التربة.

كما أن الزراعة المتواصلة للمحصول نفسه توفر بيئة مثالية لتكاثر الآفات، في حين يؤدي الموسم المغلق إلى حرمانها من العائل النباتي وتقليل كثافتها طبيعيًا دون الاعتماد المفرط على المبيدات.

ومن الناحية الفيزيائية، فإن العمليات الزراعية المتكررة تؤدي إلى تماسك التربة وضعف تهويتها، بينما تسمح فترة الإراحة بتفككها طبيعيًا وتحسين نفاذية الماء والهواء.

“الأرض عجيز”... حكمة زراعية يؤكدها العلم

يستخدم المزارعون مصطلح “الأرض عجيز” للدلالة على عدم جاهزية التربة للحراثة أو الزراعة، وهي حالة يفسرها العلم بانخفاض النشاط الحيوي للتربة أو عدم ملاءمة رطوبتها.

فحراثة التربة وهي جافة جدًا يؤدي إلى تفتتها إلى كتل صلبة وفقدان رطوبتها، بينما حراثتها وهي شديدة الرطوبة يجعلها لزجة وتفقد بنيتها.

وقد لاحظ كثير من المزارعين الذين استعجلوا الحرث في فترات غير مناسبة ضعفًا في الإنبات وتصلبًا في التربة بعد الري وانخفاضًا في الإنتاج.

متى تكون التربة جاهزة؟

يؤكد المختصون أن التربة تكون مهيأة للزراعة عندما تكون رطوبتها معتدلة، والطقس مستقرًا، ولا توجد موجات جفاف أو برد حاد، مع وجود تخطيط واضح للمحصول.

ويشددون على أن الحراثة ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحسين بيئة الجذور.

ماذا يفعل المزارع خلال الموسم المغلق؟

يمكن للمزارع استثمار فترة الإغلاق في أعمال مفيدة، منها:

صيانة قنوات الري.

إضافة السماد العضوي (الكمبوست).

إجراء تحاليل التربة.

مكافحة الحشائش سطحيًا.

التخطيط للدورة الزراعية القادمة.

رسالة إلى المزارعين

يمثل الموسم الزراعي المغلق في دلتا أبين أداة علمية وإدارية فعالة للحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي. كما يعكس مصطلح “الأرض عجيز” فهمًا فطريًا دقيقًا لحالة التربة تؤكده علوم التربة الحديثة.

فالزراعة الناجحة لا تعتمد على كثافة العمليات، بل على حسن التوقيت وكفاءة الإدارة.

— عبدالقادر السميطي

دلتا أبين