كتب/وجدي الشعبي البرهمي:
القضية الجنوبية ليست مجرد شعار سياسي أو مطلب عابر، بل هي قضية شعب بأكمله خرج إلى الساحات والميادين مطالبًا باستعادة دولته الجنوبية التي فقدها بفعل ظروف الوحدة وما تلاها من أحداث. وهذا الخروج الشعبي لم يكن وليد اللحظة، بل هو تراكم لمعاناة طويلة من التهميش والإقصاء ونهب الحقوق.
ورغم وضوح المطالب وعدالتها، واجهت القضية الجنوبية سلسلة من المؤامرات الداخلية والخارجية سعت إلى إضعافها أو الالتفاف عليها.
المؤامرات الداخلية تمثلت في شراء الولاءات بالمال أو تقديم بعض الخدمات الجزئية لإرضاء أطراف محددة.
أما المؤامرات الخارجية فتمثلت في محاولات فرض حلول ترقيعية لا تعالج جوهر المشكلة، بل تسعى فقط إلى تهدئة الأوضاع مؤقتًا.
لكن هذه الأساليب لم تنجح في إخماد صوت الشعب؛ لأن القضية ليست قضية أفراد يمكن إرضاؤهم، بل قضية هوية ووجود.
إن القضية الجنوبية تستمد قوتها من كونها قضية عادلة، قائمة على التحرير والاستقلال واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة. وهي قضية شعب بأكمله، وليست مجرد نخبة سياسية؛ فهي قضية هوية وكرامة، وليست مجرد مصالح مادية، بل قضية تاريخية مشروعة لا يمكن أن تُمحى أو تُنسى مهما طال الزمن.
ورغم كل الضغوط، تبقى القضية الجنوبية حيّة في وجدان الشعب، تنتقل من جيل إلى جيل، وتزداد رسوخًا مع كل محاولة لإسكاتها. إنها قضية لا يمكن أن تموت أو تنتهي؛ لأنها مرتبطة بالحق والعدالة، والحق لا يسقط بالتقادم.
واليوم تقف القضية الجنوبية شامخة أمام كل محاولات التهميش والالتفاف، مؤكدة أن إرادة الشعوب أقوى من المال والخدمات، وأكبر من المؤامرات. إنها قضية عادلة، وستظل حاضرة حتى يتحقق مطلب الشعب الجنوبي باستعادة دولته وهويته كاملة غير منقوصة.