آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-09:12م
أخبار وتقارير


رمضان على الأبواب… فأين هم المشمّرون له؟ وأين من يُكرمون هذا الضيف؟

رمضان على الأبواب… فأين هم المشمّرون له؟ وأين من يُكرمون هذا الضيف؟
الأحد - 01 فبراير 2026 - 08:24 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

مقال / ناصر الجريري

تمضي الأيام والسنون من عمر الإنسان، فبالأمس القريب ودّعنا رمضان عام 2025م، وها نحن اليوم على مشارف استقبال ضيفٍ عزيز علينا هذا العام. ما أشبه الأمس باليوم؛ رمضان يذهب ويعود، ولكن إن ذهبنا نحن فلن نعود.

رمضان أيامٌ معدودات، شاهدةٌ لك أو عليك، فأين هم المشمّرون والمستقبلون لهذا الشهر الفضيل؟ وأين من يُكرمون هذا الضيف الكريم عند الله عز وجل؟

رمضان، أيها الأحباب، هبةٌ وعطاء من رب الأرباب، بل هو مدرسة شاملة ومتكاملة، ننهل منها أجمل معاني الصبر، والبذل، والعطاء، والإيثار، وحب الخير، والإحسان إلى الغير. فلنحرص كل الحرص على اغتنام هذه الفرص، وهذه الليالي والأيام في هذا الشهر الفضيل، فالعمر قصير، والدنيا فانية، وكل يوم يمر علينا فيها هو جزء من أعمارنا، وتدنو معه آجالنا، ويقترب به رحيلنا عن هذه الدنيا.

لذا يجب علينا، أيها الأحباب، أن نُكرم هذا الضيف أيّما إكرام، بصيامه وقيامه على الوجه الصحيح الذي يرضي الله عز وجل، وبالغاية المرجوة منه، وهي تقوى الله سبحانه وتعالى، مصداقاً لقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

وهنا أوجّه رسالتي إلى الشباب، وهم عماد هذا الدين، والذين يُعوَّل عليهم في نهضة الإسلام، بأن يُشمّروا عن سواعدهم ويغتنموا الفرص في هذا الشهر المبارك. فمن كان منهم مقصراً فيما مضى، فعليه الاجتهاد فيما بقي من عمره. فحذارِ حذارِ من الغفلة، فأمرها عظيم، وخطرها كبير على الإنسان؛ إذ تُلهيه بكثرة الآمال، وتُزيّن له طريق الأحلام وطول الأمل، وتُبعده عن طاعة رب الأرباب، فتضيع عليه الفرص تلو الفرص، ويأتي عام ويذهب عام وهو على حال الغفلة والضياع، والعياذ بالله.

إلى متى هذه الغفلة يا شباب؟ أتحسبون رمضان أكلاً وشرباً، ولهواً وسهراً في الشوارع والطرقات، ونوماً بالنهار، وتضييعاً للصلوات؟! هيهات هيهات لما تحسبون، فما فُرض رمضان لهذا، بل هو مدرسة عظيمة، ونهلٌ يتزوّد منه العباد بأنواع العبادات، ويتقرّبون فيه إلى الله عز وجل بشتى القربات، لنيل عفوه ورضاه، والفوز بالنعيم المقيم الأبدي، في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

فالله الله يا شباب الإسلام في صيام وقيام هذا الشهر الفضيل، والتقرب فيه بالنوافل والصدقات، والإحسان إلى الجيران، وتفقّد الأقارب، وصلة الأرحام، وتلمّس أحوال الأيتام والأرامل والمساكين. فرمضان جَنّة المؤمن، وفرحة كل مسلم في هذه الحياة.

فيا سعادة من أدرك رمضان فغُفر له، ويا حسرة وندامة من أدركه ولم يُغفر له. فالرجوع الرجوع يا شباب، فاليوم قد يُدرك بعضكم رمضان، ولكن هل تضمنون إدراكه في العام القادم؟

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن ندعو الله عز وجل أن يُبلّغنا رمضان، ويُبلّغ رمضان إلينا، نحن والأمة العربية والإسلامية، في خيرٍ وأمنٍ وأمان.

اللهم أهِلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله.

والله من وراء القصد.