آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-03:34ص
أخبار وتقارير


عدن… قصة عشق وصبر لا ينتهيان

عدن… قصة عشق وصبر لا ينتهيان
الإثنين - 26 يناير 2026 - 05:39 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

عدن – نائلة هاشم

أنا العاشق الولهان… أنا من سمّوني مجنون عدن.

أعشق ترابها الأغبر وتراثها العتيق، وأعشق سماءها حين تتزيّن بغيوم بيضاء صافية، كأنها مرسومة بيد فنان عاشق. أتنفّس عطر هوائها العليل، فأشعر أن الروح تعود إلى مكانها الصحيح.

ما أجملكِ يا عدن.

الكلّ يتصارع عليكِ يا محبوبتي الغالية، في مشهد يملؤه ضجيج لا ينتهي: حوارات جنوبية، حكومات تتشكّل، مليونيات تُقام، وشعارات تصالح وتسامح… وأنتِ، بهدوء الواثق، تسيرين برعاية ربٍ كريم، وبصبر شعب تعلّم كيف يتحمّل دون شكوى.

ومع الفجر تبدأ الحكاية.

مصلّون يذهبون إلى المساجد بأمان واطمئنان.

أصحاب الأفران يوقظون المدينة برائحة الروتين الطازج.

بائعو الخمير والشاهي الملبّن يبثّون دفء الصباح في الأرصفة.

الكلّ يعمل دون كلل أو ملل.

أرى الجولات مزدحمة بالمشاة، بالسيارات، وبالدراجات النارية؛ سباقٌ صامت نحو الحياة.

الموظفون بلا رواتب يذهبون إلى أعمالهم.

عمّال النظافة يعملون بهمّة لا تنكسر.

طلاب المدارس والجامعات والمعاهد يتسابقون مع الوقت، كأن المستقبل موعد لا يجوز التأخر عنه.

وأرى في الشق الآخر بائع الخضار وبائع السمك، كلٌّ في طريقه يسير، والمدينة تمضي بمن فيها رغم كل الظروف العصيبة التي تمرّ بها.

فلا تستغربوا من تلك المشاهد؛ إنها عدن… تضمّ الجميع في حضنٍ دافئ، وقلبٍ كبير، وفضاءٍ واسع.

أتعلمون الآن لماذا أحبّها؟

لأنها عدن… أمّ المتعب، وملجأ الفقير، وسند المكسور.

مدينة تشبه أهلها: صامدة، كريمة، ولا تزال تمنح الحب وهي في عزّ وجعها.