قال تعالى:
_﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾_
ستبقى هذه الدماء الطاهرة، التي عانقت تراب أرض الجنوب، هي النهج الذي نسير عليه في الذود عن الوطن الجنوبي. فهذه الدماء لا ثمن لها إلا ثمن استعادة الدولة الجنوبية.
لا تزال قلوبنا مثقلة بلباس الحزن على قوافل الشهداء الذين مضوا في طريق تطهير محافظة حضرموت من رجس الإخوان، ومن رجس دولة العدوان السعودي وآل سلول. وها نحن اليوم نعد شهيد الجنوب، الشهيد محمد سيف العلوي، في خط النار الذي يواجه فيه أبطال الجنوب مليشيات الحوثي.
ويبقى الجنوب محاطًا بتآمرات دولية، ومن الداخل تُستنزف خيرة شبابه. تفقد أرض الجنوب أبناءها الأبطال، وستبقى دماؤهم في أعناق كل غيور على أرضه وكرامته ووطنه. فلا مساومة على هذه الدماء، مهما كانت الإغراءات ومهما عظمت التآمرات، ولا حوار ولا نقاش بعد أن بلغت التضحيات هذا الحجم.
شهداء قدمناهم من أجل الوطن، ومن يظن أن هذه الدماء ستذهب هدرًا فهو واهم؛ فالحياة تدور ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. وسنبقى على العهد والميثاق الذي عاهدنا به تلال الشهداء.
كل قطرة دم سُفكت هي غالية على الأرض، وغالية على قلوبنا. فعهدٌ علينا، أيها الشهداء الأبرار، ألا نضيع ما استشهدتم من أجله. عهدٌ علينا بالتوراة والإنجيل والقرآن أننا على دربكم ماضون، في السراء والضراء.
دماؤكم غالية، وقد ذهبت من أجل غاية غالية. فرحمة الله عليكم وعلى دمائكم الزكية. وبهذا المصاب الجلل، الذي حفر في قلوبنا حزنًا بالغًا وعميقًا، نبعث التعازي والمواساة القلبية إلى كل عزيز وغالٍ على الشهيد، وعلى رأسهم والده وإخوانه وأعمامه، وكافة محبيه.
العزاء عزاؤنا جميعًا، والحزن حزننا جميعًا. فرحمة الله عليك، أخي الشهيد محمد سيف العلوي، رحمةً واسعة.
إنا لله وإنا إليه راجعون. غفر الله لك، ووسع قبرك، اللهم آمين.
الأسيف: الصحفي أكرم العلوي
الجمعة، ٢٣ يناير ٢٠٢٦م