كتب/هاشم بحر
ها هو العهد ماضٍ نحو الأمام في مسيرة النضال، عبر جميع المراحل التي مررنا بها وعصفت بنا، ومهما كانت تلك التضحيات الجِسام التي سُطّرت على تُراب أرضنا الجنوبية الطاهرة، فقد كانت وما زالت شامخةً شموخ الجبال العالية.
إن العهد الذي عاهدناه وعاهدنا به، عهد الرجال للرجال، هو الخطى التي نسير عليها ثابتين بمواقفنا، لا نحيد عنها، ولا نرضى أن يكون الجنوب مطيةً لتمرير القرارات المشينة من الغرف المغلقة أو تحت الوصايات، مهما بلغت الصعوبات، ومهما حاولوا كسر إرادة شعب الجنوب بإضعافه وزعزعة حلمه؛ فلن يستطيعوا، لأن إرادة الشعوب لا تُقهر، والشعب وحده يمتلك حقه وحرية قراره في تقرير مصيره.
إنهم خاسرون، والعالم أجمع يعرف تلك المحاولات البائسة، فقد انكشفت الأقنعة وبانت النوايا الخبيثة. يحاولون الضغط وشراء الذمم، وإسكات صوت الحق وتكميم الأفواه، لكن اليوم يجدد شعب الجنوب العهد، متوحدًا متكاتفًا صفًا واحدًا، يرسم أروع معاني التلاحم والوطنية، في أروع مليونية عرفها تاريخ الجنوب العربي.
مليونيةٌ تجدد فيها عهد الوفاء لشهدائنا الأبرار، وتؤكد تأييد الإعلان الدستوري، وتجدد التفويض لقيادتنا السياسية ممثلةً بسيادة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي.
إن تلك الحشود المباركة، وهذا الزخم الثوري الشعبي، كفيلان بأن يعرف العالم أجمع أن شعب الجنوب صامد، ومطالبه مشروعة، وما ضاع حق وراءه مطالب. كما أن هذه المليونية الأسطورية كفيلة بنقل رسائل ذات دلالات واضحة، بأن شعب الجنوب لحمةٌ واحدة وقلبٌ واحد، وأن صوت الشعب هو الحاسم دائمًا.