بقلم/ فهد حنش أبو ماجد
في لحظة مشبعة بنشوة انتصار وهمية تولّدت لدى رشاد العليمي حالة من الغرور السياسي دفعته إلى الانفراد باتخاذ إجراءات غير قانونية وغير دستورية، متجاوزاً اتفاق نقل السلطة، ومستنداً على وهم الدعم الخارجي، وتحديداً التدخل السعودي ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذه النشوة لم تكن سوى مقدمة لانكشاف نزعة إقصائية خطيرة تعيد إنتاج السياسات التي انتهجها علي عبدالله صالح عقب حرب 1994م حين مارس الإقصاء والتجريف الوظيفي والقرارات التعسفية بحق أبناء الجنوب غير مكترث بالعواقب الكارثية التي ما زال الوطن يدفع ثمنها حتى اليوم.
إن ما يُقدم عليه العليمي ليس سوى استنساخ فج لتجربة فاشلة أثبتت الأيام أنها لم تُخضع الجنوب، ولم تُكسر إرادة شعبه بل فجرت موجات متلاحقة من الرفض والمقاومة، وانتهت بسقوط المشروع نفسه. ومع ذلك يصر العليمي وفريقه على السير في الطريق ذاته، وكأن التاريخ لا يعنيه.
أن الشعب الجنوبي الذي واجه آلة علي عبدالله صالح العسكرية لعقود، واحتُلت أرضه، وفُرضت عليه السيطرة بالقوة لم تُكسر إرادته يوماً، ولن تفعلها اليوم إجراءات انتقامية تصدر عن قيادة هاربة تدير المشهد من فنادق الرياض، وتتوهم أن القرارات التعسفية يمكن أن تصنع شرعية أو تفرض واقعاً دائماً.
لقد جُربت سياسة الإقصاء من قبل، وأحرقت أصحابها قبل أن تحرق خصومهم. ومن لا يتّعظ بمصير صالح الذي امتلك العتاد والمال والسلطة ثم انتهى جبروته نهاية مدوية، فإن التاريخ كفيل بتلقينه الدرس ذاته، ولكن بثمن فادح.
إن إرادة الجنوب ليست طارئة ولا ظرفية بل هي تراكم نضال ووعي وهوية كلما حاولوا خنقها اشتعلت كالبركان الهادر.
إن نشوة الانتصار التي يتباهى بها صُناع هذه الإجراءات ستتحول إلى لهيب يحرقهم من جديد، وسيكتوون بنتائج قراراتهم الانتقامية التي يُنفذونها بالاستقواء بالخارج لأن الشعوب لا تُهزم، ولأن الجنوب الذي صمد أمام الاحتلال والجبروت والظلم قادر اليوم أكثر من أي وقت مضى على إفشال كل المشاريع التي تستهدف كرامته وحقه في تقرير مصيره.