كتب/ احمد سمير
عدن- المركز الإعلامي لقوات الحزام الأمني
في أوقات التحولات الحرجة، لا تقتصر التحديات على الجوانب الأمنية والعسكرية فحسب، بل تتجاوزها إلى معركة أخطر تدور في فضاء الوعي العام، حيث تُستخدم أدوات الإعلام المضلل لإرباك المجتمع، وبث الشكوك، وتشويه الأدوار الوطنية التي أسهمت في حماية الاستقرار.
الحملات المتداولة مؤخرًا ضد العميد جلال الربيعي عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تقودها حسابات مجهولة ومشبوهة، لا يمكن فصلها عن هذا السياق، فهي لا تنطلق من نقد مهني أو مساءلة موضوعية، بقدر ما تعكس محاولات منظمة لإعادة صياغة الوقائع بما يخدم أجندات معروفة العداء للأمن والاستقرار.
فالحقائق على الأرض لا تُمحى بمنشور، ولا تُغيَّر بتغريدة.. والوقائع الميدانية تؤكد أن العميد الربيعي مثّل أحد أعمدة التوازن الأمني في العاصمة عدن خلال مرحلة بالغة التعقيد، حين كانت المدينة تواجه مخاطر حقيقية تهدد السلم المجتمعي ومؤسسات الدولة.
لقد لعبت قوات الحزام الأمني دورًا محوريًا في تثبيت الأمن، وحماية المرافق الحيوية، ومنع انزلاق المدينة إلى الفوضى الشاملة، في وقت غابت فيه البدائل الواقعية، وتراجعت فيه قدرة مؤسسات أخرى على أداء مهامها. وكان هذا الدور محط تقدير شعبي واسع، لأنه ارتبط مباشرة بأمن المواطن وحماية ممتلكاته.
ومن الطبيعي أن تشهد الساحة آراء متباينة ومواقف مختلفة، فذلك جزء من أي مشهد سياسي واجتماعي حي، لكن الخطر يكمن في تحويل الاختلاف إلى حملات تشويه ممنهجة تستهدف الرموز الأمنية، وتعمل على تقويض ثقة المجتمع بأجهزته، في لحظة تتطلب أقصى درجات التماسك.
إن استهداف القيادات الأمنية في توقيتات حساسة لا يمكن اعتباره مصادفة، بل يعكس محاولات لإضعاف خط الدفاع الأول عن المجتمع، وفتح ثغرات يمكن أن تنفذ منها مشاريع الفوضى. فالأمن ليس ملفًا ثانويًا، بل أساس الاستقرار، وأي عبث به يدفع ثمنه الجميع.
وعليه، فإن المسؤولية الوطنية تفرض على الرأي العام التمييز بين النقد المسؤول القائم على الوقائع، وبين حملات التضليل التي تتغذى على الإشاعة والتزييف.. فالتاريخ لا ينحاز للضجيج المؤقت، بل يحفظ مواقف من وقفوا في صف حماية المجتمع، ويترك المضللين خارج سياق الذاكرة الوطنية.