آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-01:03ص
أخبار وتقارير


همس اليراع: العليمي لا يتعلم 2

همس اليراع: العليمي لا يتعلم 2
الأحد - 11 يناير 2026 - 08:40 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/د.عيدروس نصر

رجل الخيبات الأبرز!

عندما نتحدث عن رشاد العليمي، فنحن لا نناقش صفته الشخصية، بل نتوقف عنده كرئيس دولة وقائد أعلى، كما يسمي نفسه، وكل ما يترتب على ذلك من مسؤوليات وما يترافق معها من جرائم أو حسنات، وهو موضوع معروف للجميع.

في العام 2009م، وقعت جريمة إبادة جماعية لعدد من أبناء البدو الرحل في منطقة المعجلة بمديرية المحفد بمحافظة أبين الجنوبية، وكانت المحافظة تحت ولاية نائب الرئيس حينها، الذي أصبح لاحقًا الرئيس المنتخب. وبرز رشاد العليمي على القنوات الفضائية قائلاً إن سلطاته تمكنت من القضاء على خلية إرهابية في المحافظة. وبعد أيام، وحين تعالت الاحتجاجات والحملة الإعلامية المدافعة عن الضحايا، حضر العليمي إلى البرلمان ليعبر عن اعتذاره لأهالي الضحايا، آل با كازم، الذين يفوق عددهم الأربعين، موضحًا أن قواته تلقت معلومات مضللة وأن الخطأ حدث نتيجة ذلك.

كان كاتب هذه السطور حاضرًا في ذلك الاجتماع البرلماني، وكنت قد سمعت في الأخبار الصباحية أن الرئيس الأمريكي، الذي كانت بلاده تمر بذروة الحملة الانتخابية للانتخابات النصفية، أعلن عن تمكنه من القضاء على خلية إرهابية في اليمن بواسطة طائرة بدون طيار. وقد سُمح لي بالحديث، وهي من المرات القليلة، وقلت له: "ألم تسمع ما قاله الرئيس الأمريكي؟ لقد قال إنه هو من وجه بتنفيذ العملية في أبين، فكيف تقولون أنكم أنتم من قام بها؟" فوقف الرجل مشدوهاً، كمن تعرض لصدمة كهربائية. إنهم لا يخجلون عن التستر على الجرائم حتى عندما يرتكبها غيرهم.

طوال فترة ثورة الحراك السلمي الجنوبي، ارتكبت قوات الأمن اليمني المختلفة، بما فيها الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع، آلاف الجرائم في جميع مناطق الجنوب، حيثما أقيمت فعاليات الحراك السلمي. شملت هذه الجرائم تسليم محافظة أبين لما سُمّي بـ"تنظيم أنصار الشريعة"، وهو مسمى آخر لتنظيم القاعدة أو أحد فروعه، وكان ذلك بتوجيهات من رشاد العليمي ومن يخدمه، سواء حين كان وزيرًا للداخلية أو بعد ترقيته إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع ورئيس اللجنة الأمنية.

وبطبيعة الحال، لم تنجح كل تلك الجرائم في إخماد الثورة، بل زادتها اشتعالًا واتساعًا، وبلغت ذروتها عندما تحولت الثورة السلمية إلى مقاومة مسلحة في مواجهة التحالف الانقلابي، ودُحرت فيالقه العسكرية إلى ما وراء الشريجة وقطبة ومكيراس وحريب، حين كان العليمي قد فر إلى الرياض هربًا من بطش التحالف الحوثي–العفاشي.

أثناء الثورة الشبابية السلمية المطالبة بالتغيير في الشمال، كانت تعز تمثل البؤرة الثانية، وربما الأولى كثافةً وانتظامًا. ولما قررت السلطات التخلص من هذه الحالة، وجهت بإحراق المخيم الذي كان يضم مئات الآلاف من المعتصمين سلمياً، وكان التعزيان رشاد العليمي وعبده الجندي، المهندس والمسوق الإعلامي لهذه العملية، مسؤولين عنها. ولم يمض أسبوع حتى عاد المعتصمون من جديد، ولم تُخمد إرادتهم إلا بخدعة نقل السلطة في مطلع 2012م.

لو كان العليمي ومن حوله يتعلمون، لتابعوا فعاليات الأمس التي جرت في عدن وأبين والمكلا والديس وغيرها من المديريات التي لم تصلها عدسات الإعلام، واسترجعوا فعاليات الحراك السلمي خلال الأعوام 2007-2015م، وحللوا ما وراء المشهد. لتوقفوا عن اللجوء إلى سلاح الخائبين المتمثل بـ"نظرية المؤامرة"، التي تتجاهل إرادة الشعب وملايينه، ولكفوا عن عقلية البطش والإرهاب الرسمي، وتوقفوا عن الترفع على مطالب الناس وتطلعاتهم المشروعة. لكنهم لم يتعلموا، ولن يتعلموا، وذلك هو بالضبط سبب الخيبات التي ترافقهم طوال حياتهم.