تشهد إيران منذ أيام موجة احتجاجات متواصلة اندلعت على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، والتي ترافقت مع اشتباكات وأعمال شغب في عدد من المدن، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحذيرات رسمية واتهامات بوجود محاولات لاستغلال الغضب الشعبي لزعزعة الاستقرار.
اتساع الاحتجاجات
أظهرت لقطات ظهرت الأربعاء الماضي مظاهرات في مدن مختلفة من إيران لليوم الرابع على التوالي، وذكرت قناة "إيران الدولية"، التي تبث من لندن، أن الاحتجاجات امتدت إلى مدن عدة خلال الأيام الأخيرة، رغم أنها لا تزال أقل حجمًا من احتجاجات سابقة مثل احتجاجات الحجاب عام 2022.
وأفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية بوقوع أعمال شغب في مدينة كوهدشت بمحافظة لورستان، أسفرت عن إصابة 13 عنصرًا من قوات الأمن ومقتل عنصر من ميليشيا الباسيج، دون توضيح ملابسات وفاته، مع الإعلان عن فتح تحقيق.
كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وقوع اشتباكات في محافظتي لورستان وهمدان، حيث أظهرت لقطات متظاهرين يواجهون مدافع المياه ويرفضون المغادرة.
وفي مدينة بيشاور بمحافظة فارس الجنوبية، قالت السلطات إن متظاهرين حاولوا اقتحام مبنى حكومة المحافظة، مشيرة إلى فشل المحاولة واعتقال امرأة تبلغ 28 عامًا، وصفتها بزَعيمة مثيري الشغب.
وكانت قناة "إيران الدولية" قد تحدثت عن مقتل فتى يبلغ 18 عامًا، إلا أن النظام نفى ذلك ولم يتم التحقق من الادعاء، وأكدت "بي بي سي" أنها تحققت من فيديو يظهر إطلاق نار من قبل عناصر الأمن واستخدام الغاز المسيل للدموع.
ردود رسمية
ذكرت وكالة "تسنيم" إصابة ثلاثة من أفراد الأمن، ثم أعلنت لاحقًا، نقلًا عن مصدر في وزارة الاستخبارات، اعتقال سبعة عناصر ينتمون إلى جماعات معادية مقرها الولايات المتحدة وأوروبا، للتحريض على تجمعات عنيفة.
في المقابل، أفادت وكالة "فارس" بأن تجار سوق أصفهان أصدروا بيانًا أكدوا فيه رفض استغلال السوق من قبل حركات معادية، مشددين على حماية أمن واستقرار البلاد.
وبدأت الاحتجاجات يوم الأحد لتجار سوق طهران، ثم توسعت بانضمام طلاب من عشر جامعات على الأقل، وجاءت التحركات نتيجة التضخم الحاد والانخفاض الكبير في قيمة الريال، حيث بلغ سعر الدولار 1.38 مليون ريال، مقارنة بـ430 ألف ريال عام 2022، و32 ألف ريال عام 2015 عند توقيع الاتفاق النووي.
توعد برد حازم
وأعلنت الحكومة تعيين وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا للبنك المركزي خلفًا لمحمد رضا فرزين المستقيل، في خطوة قالت إن هدفها السيطرة على التضخم وتعزيز قيمة العملة.
تعد الاحتجاجات الحالية الأكبر منذ ثلاث سنوات، لكنها أقل اتساعًا من احتجاجات 2022 عقب وفاة مهسا أميني، وأضعف من احتجاجات 2019 التي اندلعت بسبب رفع أسعار الوقود، وفي هذا السياق، حذر المدعي العام محمد موحدي آزاد من تحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أعمال تهدد الأمن، متوعدًا برد قانوني حازم.
/القاهرة الإخبارية