كتب/ د.جمال عواس
في ظل المشهد المعقد الذي تشهده الساحة الجنوبية، يبرز الدور السعودي في حضرموت والمهرة بوصفه مثالا واضحاً على التخبط السياسي وغياب الرؤية الواضحة.. فمنذ سنوات، تتبدل المواقف وتتناقض السياسات، دون أن يلمس المواطن في هاتين المحافظتين أي نتائج إيجابية حقيقية على مستوى الأمن أو الخدمات أو الاستقرار.
السعودية التي دخلت تحت عناوين متعددة، لم تستطع حتى اليوم أن تحسم خياراتها أو تحدد مساراً سياسياً ثابتاً، الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع المحلي، وفتح الباب أمام مزيد من التوتر والاحتقان. هذا التخبط لا يخدم لا مصالح أبناء حضرموت والمهرة ولا يساهم في بناء شراكة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل والسيادة...
في المقابل يعبر المجلس الانتقالي الجنوبي عن موقف واضح وصريح إزاء هذه التطورات، مؤكداً أن قضية الانسحاب من حضرموت والمهرة خيار غير وارد إطلاقاً، فهذه المحافظات عادت إلى البيت الجنوبي، وأصبحت جزءاً أصيلاً من معادلة المشروع الوطني الجنوبي. فالانتقالي ينطلق من رؤية واضحة تقوم على الحفاظ على وحدة الأرض الجنوبية وحماية المكتسبات السياسية والعسكرية التي تحققت بتضحيات كبيرة..
يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعلان دولته المستقلة على أسس سياسية راسخة، ولن يفرط في أي شبر من أرض الجنوب، ولا سيما حضرموت والمهرة، لما تمثلانه من عمق استراتيجي وسياسي واقتصادي.. فالتراجع أو الانسحاب من هذه المحافظات يعني فتح الباب مجدداً أمام عودة الجماعات الإرهابية والإخوانية التي عاثت فيها فساداً ونهبت خيراتها، وحولتها في فترات سابقة إلى ممرات للتهريب وتغذية الصراعات..
لقد كانت حضرموت والمهرة في ظل تلك القوى، ساحة مفتوحة لتهريب المخدرات والأسلحة، ووسيلة عبور لدعم الحوثيين وإطالة أمد الحرب، على حساب أمن واستقرار الجنوب وأبنائه.. ومن هنا يرى الانتقالي أن وجوده ودوره في هذه المحافظات ليس خياراً عسكرياً عابراً ، بل مسؤولية وطنية لحماية الأمن القومي الجنوبي ومنع إعادة إنتاج الفوضى...
إن المجلس الانتقالي يؤكد أن مستقبل حضرموت والمهرة يجب أن يُصاغ بإرادة أبنائهما، وضمن المشروع الجنوبي الجامع، بعيداً عن الوصاية والتجاذبات الخارجية.. فالجنوب اليوم أكثر وعياً بتحدياته، وأكثر إصراراً على استعادة دولته، والحفاظ على كل ما تحقق من إنجازات،، وعدم السماح بعودة قوى الفوضى تحت أي مسمى..