ميناء قنا مُغلق بقرار رئاسي رقم (11) منذ نوفمبر 2025. من يدّعي أنه يعمل على التواصل، إما جاهل، أو مبرمج، أو مثل “عبده فشفشي يفهم في كل شيء”، أو مُضلِّل يروّج للكذب؛ فكفى تقيؤًا للأكاذيب.
تعهّد العليمي بـ“إحكام السيطرة البحرية من المهرة إلى عدن”، واليوم القراصنة يسرحون ويمرحون قبالة شبوة وحضرموت والمهرة. كيف سقط “الحصار المحكم” في أول اختبار؟
الجواب: تعطيل ميناء قنا عطّلته مصالح أخطبوط الفساد، فتحول إلى كارثة أمنية. خُلقت منطقة واسعة ميتة بلا رقابة، وتراجعت دوريات خفر السواحل، فوجد القراصنة مساحة آمنة للتحرك دون رصد.
التعطيل خلق بطالة لمئات الصيادين الذين كانوا يعيشون على الميناء، فتجند بعضهم مع القرصنة كـ“أدلاء بحريين” يعرفون الخلجان، وهذا موثق أمميًا. كما خلق الإغلاق سوقًا سوداء لتهريب الديزل تحتاج إلى حماية مسلحة.
تعطيل قنا لم يصنع القرصنة، لكنه وفّر شروطها: غياب دوريات الرقابة، البطالة، واقتصاد أسود مسلح، وفساد محمي من الرئاسة.
وهنا بيت القصيد؛ فالسلطة المحلية في شبوة بريئة من التعطيل، حيث أرسلت منذ سنوات خطابات إلى وزير المالية، ورشّحت مديرًا للجمارك، وطالبت الوزارات الأمنية بتحصيل الرسوم قانونيًا لضبط الميناء، لكن ذلك قوبل بالتجاهل. فالتعطيل قرار مركزي تتحمل مسؤوليته الجهة التي أصدرت قرار الإغلاق.
اختطاف الناقلة “يوركا” فضح “سيطرة العليمي”، إذ استولت عليها زوارق قرصنة بأسلحة بسيطة، واكتفت الحماية بالمراقبة. والأرقام تفضح، إذ سجلت ICG 18 حادثة قرصنة قبالة شبوة والمهرة تزامنًا مع إغلاق قنا والضبة. كما خُطفت “المرزوقي” على بعد 30 ميلًا من قنا المعطل.
أي ساحل يُعطّل فيه النشاط الشرعي ينشط فيه الإجرام. والبحر الخالي من الصيادين والرقابة يمتلئ بالقراصنة. والقرصنة اليوم ليست صومالية فقط، بل عصابات يمنية تستغل فوضى البحر كما تُنهب نظائرها القاطرات والمسافرين في البر.
لماذا يتحمل العليمي المسؤولية؟
لأنه عطّل الموانئ وفكّك النخبة الشبوانية، ولم يضع بديلًا لفرض “الحصار المحكم” الذي بدا سياسيًا لإزاحة الخصوم أكثر منه أمنيًا لحماية البحر، وتجاهل مطالب شبوة بضبط الميناء، ما يكشف أن الهدف كان الإغلاق لا الإصلاح.
القرصنة اليوم تمثل شهادة وفاة لـ“حصار العليمي”. الفوضى تهدد سواحلنا، وترفع تكلفة الشحن، وتمنح الحوثي مصداقية دولية، وتهدد أمن المملكة. وقد يستفيق الجميع على “هرمز جديد” في باب المندب. والاختبار القادم قد يكون قاعديًا أو حوثيًا أو كليهما.
الحل يبدأ من البر: إعادة تشغيل قنا والضبة والنشيمة، ونشر خفر السواحل. فحين يخلو البحر من الدولة يملؤه القراصنة.
القراصنة اختبروا العليمي فسقط. كما هُرِّبت أسلحة التحالف إلى الإرهاب في الصومال، وفق تقارير موثقة دوليًا، وسُلّمت لأطراف داخل الشرعية، وهذه قرينة على تخادم القرصنة مع أخطبوط الفساد داخلها.