بقلم: عوض آدم
ليست مجرد رحلة سفر من مطار عدن الدولي إلى أنطاليا، ولا مجرد مقعد في قاعة مؤتمر دولي. ما حدث اليوم هو أن اليمن، عبر أحد عقولها، جلس على طاولة القرار العالمي في أهم قضية تواجه البشرية: المناخ.
مشاركة الدكتور ياسر باعزب في أعمال قمة المناخ العالمية COP31 ليست مشاركة شكلية أو بروتوكولية، بل هي مشاركة نوعية تحمل ثلاثة أبعاد جوهرية:
*أولاً: البعد العلمي*
الدكتور باعزب لا يذهب إلى أنطاليا بصفته إعلامياً فقط، بل بصفته خبيراً متخصصاً. فهو مدرب في الحد من مخاطر الكوارث وبناء القدرة على الصمود والتكيف مع المناخ، ورئيس الفريق الوطني الذي أعد الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث في اليمن بدعم من مكتب الأمم المتحدة UNDRR.
أي أنه يذهب وهو يحمل لغة العلم التي يفهمها العالم، لا لغة الشعارات. وهذا ما تحتاجه اليمن اليوم: من يتحدث عنها بلغة الأرقام والاستراتيجيات والخطط، لا بلغة الاستجداء.
*ثانياً: البعد الوطني*
اليمن من أكثر الدول تضرراً من التغير المناخي، رغم أنه من أقل الدول مساهمة فيه. سيول، جفاف، تصحر، تدهور في الموارد، تهديد لسبل العيش.
وجود ممثل يمني متخصص في COP31 يعني أن صوت المواطن في هذا الوطن ، الذي يدفع ثمن تغير المناخ دون ذنب، سيصل إلى قادة العالم وصناع القرار، وإلى صناديق التمويل المناخي الدولية.
هذه هي الدبلوماسية الحقيقية: أن تكون حاضراً حيث تُصنع القرارات.
*ثالثاً: التمثيل المشرف*
من محافظة أبين، ومن مكتب إعلامها، يخرج كادر يمثل اليمن في محفل يضم رؤساء دول وخبراء ومنظمات دولية. منسق الشبكة العربية للبيئة والتنمية "رائد"، ونقطة اتصال الشبكة العالمية للحد من مخاطر الكوارث.
هذا هو التمثيل الأمثل والمشرف الذي نفخر به. فالوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بهذه العقول التي تشتغل بصمت، وتتراكم خبراتها عاماً بعد عام، حتى تصبح مرجعاً وطنياً وعربياً ودولياً.
إن فخرنا بالدكتور ياسر باعزب ليس فخراً شخصياً، بل فخر بأن أبين واليمن ما زالت تنجب عقولاً قادرة على أن تنافس، وتقنع، وتمثل، وتفرض حضورها في المحافل الدولية، رغم كل الظروف الصعبة التي نعيشها.
في أنطاليا، لن يكون الدكتور ياسر وحده. سيكون معه صوت كل يمني تضرر من المناخ، وحلم كل شاب يريد أن يرى وطنه حاضراً ومحترماً بين الأمم.
*هكذا تُبنى الأوطان: بعقول تؤمن بها، وتمثلها بصدق، وترفع اسمها عالياً في المحافل الدولية.*